فهرس الكتاب
السياسة الأمريكية تتميز أساسًا بالاضطراب والتناقض وعدم القدرة على فهم حتى مصالحها الحقيقية، وسياسة جمع المعلومات ليس سوى إحدى الأدوات المساندة لاستراتيجية التحرك، وعندما كانت تلك الاستراتيجية غير واضحة أو مضطربة، فلا بد وأن يعكس ذلك اضطرابًا مماثلًا في سياسة جمع المعلومات، مما لا شك فيه إننى كمصرى مؤمن بعروبته أولًا، وبانتمائه المصرى ثانيًا، لا يعنينى من السياسة الأمريكية النجاح أو الفشل في قليل أو كثير، بل إننى أخفى سعادتى في أن أرى الفشل يزداد تضخمًا ولكن عندما يكون ذلك الفشل مدعاة لخلق الاضطراب في المنطقة ولفرض حالة من الفوضى على قيادتها والتسيب، بل والتحلل الداخلى، فلا بد من أن أرفع صوتى محذرا تلك القيادات التى تذكرنى بالدب، الذى قتل صاحبه بدعوى إبعاد الذباب عن وجهه، والواقع أن قيادات واشنطن وهنا تبدو المفارقة العجيبة، لا تريد أن تستوعب كيف اكتشفت القيادات الأوروبية الأخطاء التى وقعت فيها السياسة الغربية، خلال الأعوام اللاحقة للحرب العالمية الثانية، ولا تريد أن تتعلم من أولئك الذين قدموا لها التراث التاريخى، للتعامل مع المنطقة العربية، أقصد قادة لندن وباريس خبرتهم التى دفعوا ولا يزالوا يدفعوا ثمنها غاليًا.
فلنتابع هذه المقدمات بإيجاز، وفى حدود وإطار موضوع هذه الملاحظات: السياسة الأمريكية في مصر منذ اتفاقيات كامب ديفيد، وبصفة خاصة فيما يتعلق بسياسة جمع المعلومات.