فهرس الكتاب
أ- في أعقاب الحرب العالمية الثانية، سادت قناعة أوربية، أنه لم يعد هناك ما يعنى أوروبا الغربية في دول العالم الثالث، لقد خرجت الحضارة البيضاء التقليدية مهزومة مدحورة، وانتقلت محاور القوى العظمى إلى خارج البحر المتوسط بين موسكو وواشنطن، لم يعد يعنى القيادات الأوربية ما يحدث في جميع دول العالم الملون، وبلا استثناء. على أوروبا أن تعيد بناء منزلها الداخلى، ومعنى ذلك أن تنطوى على نفسها وأن تنسى جانبا كل ما يقع خارج حدودها الطبيعية، وهكذا اتخذت القيادات الأوربية مجموعة من القرارت وعقب نوع من الشروط:
أولًا: فض اليد من مصير الدول المستعمرة، أى التى كانت تخضع لنفوذها، ومن ثم التخلى عن مسؤوليتها إزاء تلك الشعوب التى ظلت تحاكى الحضارة البيضاء، باسم التفوق الحضارى لفترات قد تختلف من الامتداد الزمنى ولكنها تتفق من حيث الأهمية.
ثانيًا: وفى هذا الإطار يفهم القرار البريطانى بإلغاء التواجد العسكرى الإنجليزى شرق قناة السويس، بما في ذلك الانسحاب الكلى والشامل من منطقة الخليج العربى بجميع أجزائها [ ولكنها عادت الآن 1997 ] .
ثالثا: عدم الانغماس في مشاكل العالم العربى، أليس هذا العالم بدوره جزء من دول العالم الثالث؟ فلماذا التورط في وحل تلك المنطقة، فيما هو أبعد من التعامل التجارى المعتاد؟ عليها أى الدول العربية أن تحل مشاكلها بنفسها وبقدراتها الذاتية.
رابعا: المساندة للدولة الإسرائيلية لأن هذا رغم أنها تنتمى عضويًا ومن حيث التواجد المكانى إلى دول العالم الثالث، إلا أنها حيث التكوين والحضارة هى امتداد العالم الغربى الأوروبى الكاثوليكى.
ربع قرن أثبت مجموعة الأخطاء التى وقعت فيها القيادات الأوربية، وكان عليها أن تدفع ثمنها. كم تحسّرت لندن عقب ذلك؟ وهى تسعى مرة أخرى في محاولة يائسة لوضع أقدامها مرة ثانية في منطقة الخليج (21) ولكن دون جدوى.