فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 103

محور السياسة الأمريكية كما تبلور بصفة خاصة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، يعيد للذاكرة نفس تلك السياسة في كل من اليابان وغرب أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، الجوهر هو خلق ما يسمى بالترابط الحركى، والمساندة الإقليمية، ويعنى ذلك أن تحول المنطقة، فإذا بها مثابة قاعدة متقدمة لأهدافها الاستراتيجية إنها تصير خط هجوم أولى وخط دفاع أخير، إنها بمثابة رأس رمح يسمح بالاختراق لو أرادت القيادات الأمريكية أن تنازل خصمها أى الاتحاد السوفيتى، وهى بمثابة حائط قادر على أن يعوق الفيضان الروسى، لو فكرت قيادات موسكو المنازلة الفجائية اتجاهًا نحو الدولة الأم أى القارة الأمريكية، أرض الولايات المتحدة تمثل ضعفا استراتيجيًا حقيقيًا وهى لذلك في حاجة إلى خلق مراكز متقدمة أقرب ما تكون إلى الاتحاد السوفيتى، بحيث تُكْرِهه على أن يحارب حول حدوده القومية ، وبصفة خاصة، لو استخدمت الأسلحة التقليدية، لو استطاعت أية قوة أجنبية على قسط معين من الأهمية. أن تنزل على الشواطى الأمريكية فقد انتهى نصف المعركة بالنسبة لواشنطن، والقيادات العسكرية الأمريكية تعرف ذلك جيدًا، ومن ثم فهى تجعل من غرب أوروبا الدرع الواقى للمحيط الأطلسى، ومن اليابان درع آخر مماثل للمحيط الهادى، ومنطقة الشرق الأوسط أضحت في التصور المعاصر بحيث تؤدى نفس الوظيفة بل وبشكل أكثر خطورة.

أولًا: فهى تحمى درع غرب أوروبا في أكثر أجزائة ضعفًا، والتى لا تملك أى عمق استراتيجى وهى اليونان وتركيا.

ثانيًا: وهى تحاصر وتحيط بجنوب الاتحاد السوفيتى في أضعف مواقع القوة الشيوعية،أى المنطقة الوحيدة التى غُزِيَت منها الأراض الروسية في تاريخها الطويل وبنجاح أى حول بحر قزوين.

ثالثا: وهى تسمح بخلق الترابط والسيولة بين البحر المتوسط، أى الامتداد الطبيعى للمحيط الأطلسى والمحيط الهندى الذى بدوره- يمثل الامتداد للمحيط الهادى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت