فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 103

رابعًا: وهى تحقق التواصل والمساندة لأصدقائها حول المحيط الهندى، سواء أولئك التقليديين في استراليا وجنوب إفريقيا، أو الجدد في الصين وما حولها.

خامسًا: وهى وسيلتها لضبط التوسع الروسى في وسط إفريقيا، بل وإكراهه في لحظة معينة على التراجع، والعودة إلى مواقعه التقليدية.

هذه الأهداف: هى التى قادت إلى فرض مفهوم الإجماع الاستراتيجى في التصور الأمريكى، وهو المفهوم الذى تردده القيادات الأمريكية، بثبات منذ عهد كارتر حتى هذه اللحظة، وكل من يتابع أحاديث المسؤولين عن السياسة الأمريكية يجد هذا التصور محورًا ثابتًا لجميع تصريحاتهم بما في ذلك وزير الدفاع"واينبرجر"مفهوم الإجماع الاستراتيجى يخلق وضعًا جديدًا إذ يجعل من سياسة المساندة الإقليمية المحور الأساسى للتعامل مع المنطقة، فهل تتفق هذه السياسة مع التأييد المطلق لإسرائيل؟ سياسة التأييد المطلق لإسرائيل نبتت وتبلورت في عهد عبد الناصر عندما كانت السياسة الأمريكية تقوم على مبدأ خلق"كلب الحراسة المدلل"فى كل نظام إقليمى، وتدعيم ذلك الكلب بجميع عناصر القوة ليؤدب من حوله، ولكن في ظل السياسة الجديدة، أى سياسة المساندة الإقليمية فكيف تتفق مفاهيم تلك السياسة مع السياسة الأخرى السابقة، التى أسميها بسياسة خلق"كلب الحراسة المدلل؟"كذلك فإن سياسة المساندة بهذا المعنى تصير سياسة أمن قومى، وسياسة الأمن القومى بما تفرضه من خصائص الجمود والتحجر في قواعد التطبيق تأبى المرونة وتعدد البدائل، وجعل التواجد الإسرائيلى من منطلق مبدأ التفوق على جميع القوى العربية أحد عناصر الأمن القومى الأمريكى، يتعارض تعارضا مطلقًا وكليًا مع سياسة المساندة الإقليمية أو ما يسمى بالإجماع الاستراتيجى كأحد عناصر الاستراتيجية الكلية الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت