فهرس الكتاب
الرئيس كارتر مستمدًا في هذا مفاهيمه من الوزير السابق كسينجر، انطلق من مبدأ آخر وهو مبدأ"توظيف العداوات الإقليمية"، فالصراع الإقليمى لو أمكن تطويقه وإعادة توظيفه لصالح السياسة الأمريكية يسمح- في ذهن هؤلاء- بخلق حائط من التحالف المحلى لصالح التحرك الأمريكى، وهم يسوقون بذلك الخصوص النموذج الفرنسى الألمانى، وهنا تبرز الحقيقة القاطعة، وهى عدم إدراك القيادات الأمريكية لإطار التحرك في منطقة الشرق الأوسط.
إن الصراع بين العالم العربى وإسرائيل صراع قومى تغلبه عناصر عاطفية بحيث تدخله في نطاق تلك الصراعات التى لا تقبل ولا تسمح بإجراء عمليه التوفيق، إنه لا يصلح حتى موضوعا للمفاوضات، لا نريد أن ندخل في تفاصيل ومناقشات نظرية بهذا الخصوص ولا نريد ان نسوق كتابات المحللين الإسرائيليين لتدعيم هذا المنطق، ولكن الأمر الذى لا شك فيه أنه طالما تسيطر على القيادات الإسرائيلية مفاهيم التوسع والاستيعاب، فإنه من العبث إمكانية تصور توظيف هذا الصراع لصالح سياسة أمريكية أساسها مبدأ المساندة الإقليمية. وإذا كانت هذه السياسة قد انطلقت من أحلام اليقظة في عام 1975 وشجعها على ذلك سذاجة قيادة السياسة الخارجية المصرية، فإن الأمر- وعقب ثمانية أعوام من الفشل المستمر- لم يعد موضوع مناقشة، لقد كان على واشنطن قبل أن تبدأ في التفكير في مثل هذه السياسة ومن هذا المنطق أن تبعد من مسؤولية القيادة الإسرائيلية أحزاب التعصب والتطرف، سواء اليمين المحافظ أو الدينى التقليدى، دون الحديث عن قيادات المؤسسة العسكرية الصهيونية، فهل هى قادرة على ذلك؟ ولماذا من ثم الاستمرار في سياسة أساسها افتراضى مستحيل التحقيق؟ القائد السياسى تبرز قدرته وحنكته في معرفة كيفية الاختيار وكيفية الحسم في الاختيار، فهل القيادة الأمريكية الحالية قادرة وصالحة لذلك؟