فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 103

وتبرز هذه الحقيقة واضحة عندما نقارن بين السياسة الإمريكية في غرب أوروبا واليابان من جانب، وسياستها في منطقة الشرق الأوسط من جانب آخر، فهى تؤيد وحدة غرب أوروبا، وهى تدفع بالصناعة الأوربية ولو على حسابها، وهى تنظر إلى الازدهار اليابانى بعين الارتياح وهى لم تقف عقبة ضد الإيناع الاقتصادى في اليابان، حتى وهو يهددها شى عقر دارها. إنها في جميع هذه التطبيقات تسعى للتوفيق بين أمنها الاستراتيجى الكلى الشامل، ومصالحها الاقتصادية الجزئية والمؤقتة، فلماذا تنهج سياسة أخرى مختلفة في منطقة الشرق الأوسط ومع العالم العربى؟ لماذا تقف من الوحدة العربية موقف العداوة؟ ولماذا ترفض التطور الاقتصادى في المنطقة العربية نحو التكامل والتصنيع بمعناه الحقيقى؟ ولماذا ترفض التجديد والتغيير؟ مرة أخرى نعيد التساؤل: هل هو نتيجة للاستخفاف بشعوب المنطقة؟ أو نتيجة لعدم قدرة القيادة الامريكية على فهم مقتضيات ما يسمى بسياسة الإجماع الاستراتيجى؟

لقد كانت تلك السياسة مفهومة ومنطقية مع نفسها حتى بداية السبعينات، عندما لم تكن تنظر واشنطن إلى منطقة الشرق الأوسط، إلا على أنها جزء من دول العالم الثالث، أما وقد أضحت نظرتها تسيطر عليها متغيرات استراتيجية مختلفة وهى التى نسميها بالإجماع الاستراتيجى، فقد كان على قيادة واشنطن أن تعيد بلورة مفاهيمها، وتخطيط سياستها من منطلقات أخرى مختلفة.

ولكن القيادات الأمريكية بقصر نظرها لا تزال تتخبط بين سياسة الاستعمار الجديد من جانب، وسياسة الإجماع الاستراتيجى أو المساندة الإقليمية من جانب آخر، فإلى متى تظل لى هذا التخبط؟ وهل هذا التخبط لصالح واشنطن ولو في الأمد البعيد نسبيًا؟

ولكن أين من كل ذلك سياسة جمع المعلومات... سؤال آخر في حاجة إلى إجابة على حدة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت