فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 103

تحليل أى سياسة عظمى لا يمكن أن يخضع لنفس القواعد التى تخضع لها عملية الفهم العلمى لسياسة دولة صغرى أو على الأقل دولة غير عظمى، هناك مجموعة من المبادئ التى يجمب أن تكون واضحة في الذهن ونحن بصدد تحليل سياسة جمع المعلومات، كما تطبقها في مصر الإدارة الامريكية.

أولًا: إن أى دولة عظمى تحمل مسؤولية كبرى، ليس من حقها كما قد يتصور البعض أن ترمح بلا رقيب، القيادة الدولية تعنى مسؤولية، وهى ما يُعبّر عنه بالوظيفة الحضارية، فنترك جانبًا المسميات، ولكن هناك قيودا معنوية ولو مفتعلة أو مصطنعة أو مفترضة تحكم حركتها، وتحدد الأهداف والوظائف التى يجب أن تسيطر على إطار التعامل. الدولة العظمى تملك هيبتها وتلك الهيبة إنما تستمد مصادرها الحقيقية من الجدية والصدق واحترام الكلمة المعطاة والقدرة على مواجهة الأمور بميزان المنظور والحس التاريخى، هكذا علمنا قياصرة (22) روما، ومن يريد أن يستمع عن مسؤولية القيادة الدولية فليقرأ خطبة"كاتو"العجوز في مجلس الشيوخ الرومانى، وهكذا سار على الدرب خلفاء دمشق وبغداد، ورغم خلافنا معهم في العقيدة والرأى، فليعد قادة اليوم إلى خطب بابوات روما وهم يتحدون الأحداث، الولايات المتحدة تقف اليوم قائدة للعالم الحر، فهل تفهم معنى تلك المسؤولية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت