فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 103

ثانيًا: كذلك فإن سياسة الدولة العظمى لا بد وأن تكون منطقية مع نفسها، إنها تلك القدرة والمقدرة ومن ثم هى قادرة على أن تخضع حركتها لمنطق محدد، من حيث مقدماته ونتجائه، وعليها ألا تتحرك إلا في نطاق ذلك المنطق، ولعل هذا يفسر ما يقوله علماء العلاقات الدولية من أن التنبؤ بسياسة دولة عظمى أسهل بكثير من تحديد التوقعات بصدد سياسة دولة صغيرة، هذه في تقاليد السياسات العظمى الواعية. إن السياسات العظمى تجعل محاور حركاتها ثابته، حيث المتغيرات الاستراتيجية محطات قائمة لا تبدل وحيث منطق التعامل يتشكل بتلك المتغيرات فقد تفاعلت بالوظيفة من جانب، والهيبة من جانب آخر، فأين من هذه السياسة الأمريكية؟ وكيف يمكن تفسير تلك السياسة بصدد مشكلة الأرجنتين وجزر المالديف؟ وهنا لا يستطيع المحلل إلا أن يلاحظ الفارق الواضح بين سياسة الاتحاد السوفيتى والسياسة الأمريكية، الأولى تحترم تقاليذا ثابتة وضعتها القياصرة خلال عصور متعاقبة من المعاناة، بينما الثانية لم تحترم حتى تلك المثاليات ولو شكلًا، التى صاغها قادة عظام من أمثال جورج واشنطون وويلسون وروزفلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت