فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 103

ثالثا: كل هذا يصبغ على سياسة الدولة العظمى نوعًا من الاستقرار والوضوح، فهى تملك تقاليد معينة، ولا بد أن تحترم تلك التقاليد وهى تملك هيبة معينة، وتعلم أن تلك الهيبة لها ثمنها ولها عائدها، وهى لها كلمتها التى تعرف كيف تحترمها مهما كانت الظروف، وهى لا تسير وراء الآخرين ولكنها تتصدر الجميع، ولم يعرف التاريخ نموذجًا أضحت فيه دولة عملية تصير هى المسيطرة على دولة كبرى توجهها وتخضعها لتعاليمها كما يحدث اليوم في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، لقد استغنت الولايات المتحدة عما كان يسميه ديجول سياسة العظمة، ولجأت إلى ما تسميه سياسة الإخراج المسرحى، فكيف تقبل دولة عظمى لنفسها أن تنزل إلى ذلك المستوى؟ رغم كل ما توصف به سياسة مصر الخارجية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فإن خطأها القاتل هى أنها ظنت أن الولايات المتحدة وهى دولة عظمى تتبع سياسة تنطلق من مبادئ ومفاهيم وتقاليد السياسات العظمى، ونسيت أن الولايات المتحدة لم تعد تملك تقاليدا أو قيادة، بل ويخيل إلينا أنها لا تعرف مصالحها الحقيقية، وبصفة خاصة في الأمد البعيد.

هذه المفاهيم يجب أن تكون واضحة ونحن بصدد تحليل سياسة جمع المعلومات التى تعيشها مصر في هذه اللحظة.

قبل أن ننطلق في تحديد أهداف واشنطون من سياسة جمع المعلومات في مصر، وكيف أنها تسير في طريق خاطىء يعكس التردد وعدم وضوح الرؤية من جانب، والخروج عن قواعد وتقاليد السياسات العظمى من جانب آخر، لتصير أسيرة دولة صغيرة تمثل كيانًا مصطنعًا لا قيمة له في ذاته من جانب آخر، علينا أن نتذكر الحقائق الثاتبة بصدد هذه السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت