فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 103

ثانيًا: السياسة الأمريكية رغم جميع نواحى النقص التى سبق ورأيناها تملك قوتها، مما لا شك فيه أن قوتها الحقيقة هو ضعف الإرادة المصرية، في مواجهة الغزو الفكرى الذى تخضع له مصر دون حياء، والواقع أنها بهذا الخصوص لا تفعل سوى أن تسير على الدرب الذى سبق وجربته السياسة البريطانية، ولكن مع ذلك الفارق فهى دولة أكثر قوة وأكثر عنفا في قوتها، ومصر أكثر ضعفا وأكثر استسلامًا إزاء الفاتح الجديد. أين مصر التى أنجبت العقاد، وأين مصر سعد زغلول التى وقفت صفًا واحدًا إزاء"مللنر"ترفض حتى مجرد الخطاب مع مثل الدولة المستعمرة من مصراليوم؟ السياسة الأمريكية تعيد قصة السياسة الأنجلوسكسونية في وادى النيل، منع مصر أولًا من أن تصير قوة ضاربة في المنطقة، إنها تعلم أن مصر هى المدخل المتحكم في المنطقة، وطالما أنها تريد أن تسيطر على المنطقة فلن يتأتى لها ذلك إلا إذا عزلت مصر عن المنطقة، وعملية العزل أبعادها متعددة: تحطيم إرادة التكامل ليس سوى أحد أبعادها، وهى من جانب آخر تقوم بعملية تطويع كلى وشامل للإرادة المصرية، بحيث تجعل من الجسد المصرى كيانًا لا مفاصل له، وهى من ثم بأساليب متعددة ترحب وتشجع عملية خلق التسيب، بحيث يصير الجسد مترهلًا غير قادر على أى نوع من أنواع التماسك.

ثالثا: ولنتذكر أخيرا أن السياسة الأمريكية تقف أسيرة للإدراك الصيهونى في كل ما يتعلق بالتعامل مع المنطقة، إنها تعيش أسيرة أهداف القيادة الإسرائيلية، ولا يجوز أن تخدعنا عمليات الإخراج المسرحى، حول إخراج"شارون"أو تنحيته عن وزارة الدفاع، إنها نوع من المسكنات لامتصاص نقمته لخطة، أو بعبارة أخرى هى تراجع خطوة للقفز خطوتين إلى الأمام، هدف السياسة الإسرائيلية هو تجزئة المنطقة إلى دويلات (23) وتحويلها إلى نموذج آخر لما أصاب البلقان في بداية هذ القرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت