فهرس الكتاب
إن هدف إسرائيل من هذه العملية هو تحقيق أهداف ثلاثة في آن واحد: تحويل المنطقة إلى كيانات صغيرة طائفية بحيث يسهل التحكم فيها من جانب، إقليمية بحيث تشغل قوى المنطقة لنصف قرن على الأقل من الزمان حول مشاكل حدود مصطنعة من جانب آخر، ومن ثم تمكين النفوذ الإسرائيلى والاقتصادى الصيهونى الذى تتستر خلفه الشركات المتعددة الجنسيات من التوسع واستيعاب المنطقة من جانب آخر، ليس هذا موضع التحليل فيما يسمية الفقه الإسرائيلى، أمن الدولة العربية في الثمانينات، ولكن الذى يعنينا أن نؤكد على أن هذا التصور تحتضنه وتتبناه السياسة الأمريكية:
ا- فمنذ عام 1975 لم يفتأ"ريمون إده"رجل لبنان العاقل، الذى غادر بيروت واستقر بباريس، ليعلن عن ذلك المخطط، ليس فقط بصدد لبنان، بل وكذلك بصدد جميع أجزاء منطقة الشرق الأوسط.
2-وهو مخطط اتجه أولًا إلى قبرص وأحداثها معروفة، بل والبعض يتحدث عن محاولات لتطبيقه في تركيا، حيث حدث الصدام العنيفة بين الشيعة والسنة في عام 1980- تصريحات الرئيس اللبنانى السابق"سليمان فرنجية"عن محاولات الولايات المتحدة في بناء دولة (مارونية) فى لبنان ابتداء من عام 1978 صادرة من شخص مسؤول ينتمى إلى تلك الطائفة، الأمر الذى يضفى عليها مصداقية معينة.
4-على أن أخطر ما يؤكد ذلك أقوال كيسنجر نفسه في حديثه المشهور لمجلة (الإكونو ميست) اللندنية في نوفمبر الماضى"عدد 13 نوفمبر 1982"عندما أعلن:"إن الاعتراف بالدولة الإسرائيلية من جانب منظمة التحرير والدول العربية، لن يكون إلا بداية عملية تعديل وتنظيم للأوضاع الإقليمية تبعًا للإرادة الإسرائيلية"، بل ولا يتردد أن يضيف بصفاقة منقطعة النظير:"إن الخطر الحقيقى في هذه المنطقة سوف يتمركز حول عدم القبول بالإرادة الإسرائيلية".