فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 103

منذ عدة أشهر خرج علينا العالم الفرنسى الأشهر"ديروذيل"بكتاب له معناه وله دلالة بعنوان"كل امبراطورية مصيرها الانقراض"ورغم أنه يلجأ إلى الأسلوب الرمزى إلا أن معنى وجوهر فكره أن الولايات المتحدة لن تعيش أكثر من ربع قرن، إنها توقع بسلوكها الحالى قرار الحكم بإعدامها، ومرد ذلك الحقيقى: أنها لا تفهم مسؤولياتها، وهو بهذا يُقوّم أساسًا فكريا لذلك الاتجاه الذى بدأ يسود في جميع أوساط أوروبا الغربية بما في ذلك بريطانيا، من ضرورة تحييد القارة العجوز وإبعادها عن احتمالات الحرب العالمية الثالثة، فأين نحن في المنطقة العربية من كل ذلك، ونحن نعيش خبرة متتالية الحلقات محورها الحقيقى: أن الولايات المتحدة لم تعرف ولو مرة واحدة كيف تحترم مسؤولياتها في المنطقة.

نحن نسلم بأن مصلحة الولايات المتحدة كأى قوة عظمى تعاملت مع المنطقة على أن تضعف مصر في بعدين في علاقة مصر بالمنطقة العربية من جانب، وفى علاقة القيادات الحاكمة بالقوى المحكومة من جانب آخر، من مصلحتها أن تخلق الحواجز بين القيادة المصرية والشعوب التى تنتمى إلى منطقة الشرق الأوسط، لأن هذا يضعف مصر ويمنعها من أن تمارس وظيفتها الإقليمية، ومن مصلحتها أيضًا أن تعمق هذه العزلة الإقليمية بعزلة داخلية بين القيادة والشعب، وهى لذلك من مصلحتها أن تدفع قيادات مصر الفكرية للانطواء على الذات والاكتفاء الداخلى تارة باسم الفرعونية، وتارة أخرى باسم مصر للمصريين، وتارة أخيرة باسم الاختلال الحضارى بين مصر صاحبة الستة آلات عام والشعوب الأخرى التى لا حضارة لها، وهى قد تجد في بعض دول المنطقة أداة مساندة غير واعية لهذه العملية من خلال تفريغ مصر من عقولها المفكرة، في ذلك الذى يسمى الجامعات البترولية، حيث يتحول المفكر أو العالم الجامعى المتخصص إلى بائع متجول. كل هذا صحيح !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت