فهرس الكتاب
(التوافق الإسرائيلى الأمريكى)
تحت هذا العنوان كتب حامد ربيع:
"سياسة الدولة العظمى يجب أن تسيطر عليها أخلاقيات معينة، ومنطق معين محورهما الأساسى هو المسؤولية الدولية، إن الدولة العظمى هى قيادة في نطاق التعامل بين الشعوب، مما لا شك فيها أنها تظل تمارس هذه القيادة من منطق الأنانية والطموح الأنانية تعبر عنها بما يسمى الأمن القومى، والطموح حيث السعى الدائب نحو السيطرة العالمية، إلا أنه رغم ذلك لا بد وأن يغلف تلك الأهداف ذلك الوعى القيادى بالوظيفة التاريخية، هذه الحقيقة التى علمتنا إياها جميع القيادات الكبرى لم تكن أكثر إلحاحًا وأشد خطورة منها في عالم الصراع بين موسكو وواشنطن. إن كلا منهما يمثل عقيدة معينة وينبع من قناعة محورها الإيمان بسيادة تصور معين على الحركة والوجود، كذلك فإن النظام السياسى الأمريكى يستمد كيانه ووجوده وفاعليته من تعاملاته الخارجية، أكثر من نصف الاستثمارات الأمريكية يوجد خارج الأرض الأمريكية، والولايات المتحدة اليوم تستورد أكثر من نصف حاجتها من المواد الأولية من خارج الأرض الأم، وهكذا وظيفة تاريخية أولًا وطبيعة اقتصادية ثانيًا، وطموح قيادى ثالثًا: جمعيها كانت تفرض على الولايات المتحدة إدراكا سياسيًا معينًا، ولكن للأسف لن نجد سوى فقاعات استطاعت الإرادة الإسرائيلية أن ترسبها في المنطق الأمريكى، فأضحى هذا المنطق خطرا ليس فقط على مستقبل الإمبراطورية الجديدة ولكن ما هو أكثر من ذلك على مصالح كل من ارتبط بتلك الإمبراطورية بشكل أو بآخر."