فهرس الكتاب
هذه الخصائص الجديدة تفرض أسلوبًا جديدا في التعامل، وهو ما يعلن عنه صراحة الخبير الأمريكى السابق ذكره، ولكن لابد لذلك من اكتشاف دقيق لهذه الخصائص وتحديدها كمًّا وكيفًا، وهنا تبدأ أهداف الأبحاث الميدانية تبرز ظاهرة واضحة للعيان كم كنا نتمنى أن ننقل للقارئ كل ما تسرب من تقارير"ميتشيل كلار"بهذا الخصوص الذى يصل به الأمر إلى تصور استخدام الأسلحة المزودة بالطاقة النووية في تلك اللحظة والتى يسميها خبراء الاستراتيجية،"Arms Nucleares de Theatre". الهدف الثالث من الأهداف الثلاثة الرئيسية: هو المساهمة في العمل على تجزئة مصر.
إن هذا بدوره في حاجة إلى معلومات، ولنستمع مرة أخرى إلى حقيقة هذا الهدف يشرح تفاصيله العالم الإسرائيلى"أوديد بنون"والذى كان في لحظة معينة أحد كبار مخططى السياسة في وزراة الخارجية الإسرائيلية فيقول: تجزئة مصر. تحويل كيانها إلى وحدات جغرافية مستقلة هذا هو الهدف السياسى الإسرائيلى بالنسبة لحدودها الغربية خلال الثمانينات.. إذا تمت تجزئة مصر فإن دولًا كليبيا والسودان بل ودولًا أخرى أكثر بعدًا لا يمكن أن تظل في صورتها الحالية... وعندئذ سوف تكون لدينا دولة قبطية (25) فى مصر العليا، ثم عدد معين من الدولة الضعيفة، لا تملك سوى قدرة محدودة عوضًا عن الدولة المركزية الحالية: أن هذا هو التطور التاريخى المنطقى الذى لا نعرفة في الأمد البعيد والذى أخره فقط إتفاقية السلام عام 1979..."."
ولكن كيف استطاعت القيادات الإسرائيلية أن تجعل هذا المنطق يسيطر على الإدراك الأمريكى؟ وكيف أحالت هذا المنطق إلى قناعة، بأن يتفق مع ذلك الذى يسمى بالإجماع الاستراتيجى؟ وأين دور سياسة جمع المعلومات هنا؟
هنا يعجز القلم عن متابعة التحليل فلا بد من وقفة تأمل، إزاء هذا الذى يصفه العالم الفرنسى"جور كورم"بالجنون اللامنطقى، ولا بد من مراجعة عسيرة لكل كلمة تقال"."
المقالة السادسة