فهرس الكتاب
لقد ظلت مصر حتى وقت قريب وهى تتميز أساسًا بأنها مجتمع ريفى، المدن الضخمة في مصر لم تكن سوى القاهرة والإسكندرية، الذى حدث منذ ثورة يولية وعقب التطور الصناعى أن تضخم مجتمع المدينة، المدن الضخمة في مصر تتجاوز اليوم عشرين مدينة، وهى قد أضحت مدنًا عملاقة من حيث الكم، القاهرة تحتوى في كل صباح على أكثر من عشرة ملايين.
كذلك وبصفة خاصة في مجتمع المدينة، فقد حدث انقلاب خطير في الهرم الاجتماعى، لم تعد الطبقة الوسطى تتكون أساسًا من الموظفين ورجال المهن الحرة، إذ انفصل جزء كبير من الفئة الأولى أى الموظفين وتحرك إلى أسفل، ليمثل مركزه في أعلى الطبقة السفلى، بينما ارتفعت شريحة هامة من الطبقة السفلى، وهى المتمثلة في المهن الحرفية"السباكة والنجارة على سبيل المثال"لتحتل مكانًا مرموقا في الطبقة الوسطى.
هذا التطور الذى قد يبدو لأول وهلة محدود الأهمية، له نتائج خطيرة في الطبقة الرافضة، لم تعد طبقة الأُجراء كما تعودنا من منطلق الخبرة الماضية كذلك فإن الطبقة المثقفة بالمعنى التقليدى أضحت تسيطر على الطبقة السفلى، وهذا يعنى أن الطبقة الرافضة أضحى يغلب عليها عنصر المثقف، ونحن نعلم أن الطبقة الرافضة هى المقدمة الطبيعية للحركات الثورية أو ما في حكمها.
أضف إلى ذلك غلبة عنصر الشباب، إن أكثر من نصف المجتمع المصرى المعاصر أقل من سن العشرين، وهذا يصغ على المجتمع دينامية معينة يعبر عنها علماء التحليل السياسى بقولهم: إنه صالح لسرعة الاشتعال.