فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 103

ثانيًا: منطلق تاريخى يرتبط بخبرة الاستعمار الفرنسى والبريطانى، فكلاهما حاول تأسيس وجوده في المنطقة، من خلال تفتيت الكيانات القوية، وقد كان الاستعمار الفرنسى في هذا أكبر باعًا، بل إن نفس التنافس الفرنسى البريطانى كان مصدرا لمذابح عديدة، وبصفة خاصة بين الدروز وخصومهم التقليديين الموارنة في نفس المناطق التى تشاهد اليوم فصلًا آخر من قصة هذا الصراع، جبل لبنان ليسى النموذج الوحيد فالقصة أيضا لها مظاهر أخرى في سوريا ولعل أهمها الدولة العلوية. بريطانيا اتبعت سياسة أقل وضوحًا بهذا الشأن، فهى تعتمد على الأقليات وتجعل من ذلك مبدأ وسيلة لخلق الفرق القومية، ولكن ليس بمعنى خلق دولة الأقليات أو بعبارة أدق ليس معنى المفهوم الطائفى بمفهوم إقليمى. ورغم أنها في لحظة معينة حاولت ذلك في العراق عقب اكتشاف البترول، حول الموصل فأبرزت فكرة الدولة السريانية، إلا أن هؤلاء قدر لهم أن يُمزّقوا عام 1930 تحت بصر الجيش البريطانى، دون أن يتحرك أو يمد لهم يد العون. على أن المصدر الفكرى الحقيقى الذى تستمد منه القيادة الإسرائيلية تصورها، يعود للفكر النازى، يكتب"إسرائيل شاهاك"رئيس اللجنة الإسرائيلية لحقوق الإنسان تعليقًا على ذلك:"لا يجوز لنا أن ننظر إلى هذا المشروع على أنه تنقصه الصلاحية العملية، أو على أنه غير صالح للتطبيق على الأقل في الأمد القريب. إن مشروع تجزئة المنطقة يستند بأمانة إلى النظريات الاستراتيجية التى سادت ألمانيا خلال الفترة 1890-1933 والتى تبناها وطبقها بحذافيرها هتلر والنظام النازى، والتى سيطرت على سياسته في أوروبا الشرقية. الأهداف المحدودة بهذه النظريات، وبصفة خاصة عملية تفجير الدولة القائمة، طبقت ابتداء من الحرب العالمية الثانية في أوروبا فقط التحالف الدولى هو الذى منع تطبيقها على الأمد البعيد... محور التصور النازى هو أن ألمانيا لن تستطيع أن تحكم أوروبا، وتسيطر عليها إذا ظلت إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت