فهرس الكتاب
جوارها كيانات قوية، على قسط معين من الكم الديموجرافى كفرنسا على سبيل المثال، ومن ثم فتجزئة فرنسا وتحويلها إلى عدة دول يسمح لألمانيا بخلق السيطرة الدائمة، ووضع اليد المطلقة على مصير وقيادة هذه الدول، هذا المفهوم هو الذى يغلف منطق اللقاء الجديد بين تل أبيب وواشنطن.
والواقع أن علينا أن نتذكر أن العلاقة بين الدولة اليهودية والدولة العظمى اجتازت عدة مراحل: قبل 1967 ثم ما بين حرب يونيه وحرب أكتوبر، ثم عقب حرب أكتوبر وحتى حرب لبنان 1982 في المرحلة الأولى التعامل معنوى، والمساعدة أدبية، تدور حول احترام الوجود الإسرائيلى في نطاق حدوده الدولية منذ إنشاء إسرائيلى، عقب 1967 أضحت إسرائيل هى حاملة الطائرات الثانية في المنطقة لحماية المصالح الأمريكية، وبصفة أدق لتأديب القيادات العربية، منذ عام 1975 ازدادت الصلة والترابط حيث أضحت إسرائيل رأس حربة للتواجد الأمريكى الممتد في المحيط الهندى وحتى داخل الخليج العربى من جانب، ومدخل البحر الأحمر من جانب آخر، ولكنها في عام 1982 تصير أداة لوظيفة أخرى أكثر خطورة، التقرير الذى سربته الصحافة الفرنسية في العام الماضى والذى ارتبط بالتعاون الاستراتيجى بين تل أبيب واشنطن والمرتبط أيضًا بما يسمى قوى الانتشار السريع أساسه أن إسرائيل تعد بحيث تستطيع أن توجه ضربة أولى للبحرية السوفيتية، لو خرجت بكثافة معينة من البحر الأسود متجهة إلى البحر الأبيض المتوسط الشرقى بواسطة الطيران الإسرائيلى المتقدم، هذه الوظيفة لها ثمنها فما هو؟ سؤال آخر ليس هنا موضع الإجابة عليه، ولكن صمت السياسة الأمريكية إزاء عمليات التمزيق لا بد وأن يكون أحد عناصر المقابل الذى سوف تحصل عليه قيادة ليكود، في مقابل هذا الدور الذى يتفق مع الفكر الصهيونى اليمينى، الذى يسيطر على القيادة الإسرائيلية في هذه الخطة.