فهرس الكتاب
ثالثًا: ثم يأتى المنطلق الثالث وهو المنطلق الواقعى. النظرية الأمريكية التى وضع أصولها قادة البنتاجون بصفة خاصة، منذ مجىء"ريجان"إلى السلطة، هى تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى قاعدة عسكرية متقدمة، مع ربط المنطقة بوسط أوروبا من جانب وبوسط المحيط الهندى من جانب آخر، الذى يعنينا أن نلاحظه بهذا الخصوص:
ا- أن هذه المنطقة تتضمن أضعف مواقع الحلف الأطلنطى وعلى وجه التحديد تركيا واليونان، والإدارة الأمريكية واعية بهذه الحقيقة ومن ثم فهى في حاجة إلى تدعيم هذين الموقعين بعمق استراتيجى في الجنوب، بالنسبة لليونان تصير مصر، وبالنسبة لتركيا تصير لبنان، ومن ثم لا بد من التواجد الأمريكى والانتشار الأمريكى لتأمين المرافق الإقليمية.
2-هذه المنطقة تتضمن وتحتوى على أضعف مواقع القدرة السوفيتية، وهى المنطقة الممتدة من أفغانستان حتى البحر الأسود، إنها المنطقة الرخوة في الجسد الروسى، والولايات المتحدة لابد من أن تعمل على إضعاف هذه المنطقة وبقدر المستطاع وأساليبها هى خلق القلاقل وتصدير حركات الرفض الإسلامية.
3-على أن أهم ما يعنى الإدارة الأمريكية هو تحويل المنطقة إلى قاعدة شبيهة بقواعدها في غرب أوروبا، السياسة الأمريكية في غرب أوروبا كما بلورتها أحداث ما أعقب الحرب العالمية الثانية، تدور حول رفع مستوى المعيشة وخلق المشاركة الشعبية، وتكتيل الإرادات القومية خلف السياسة الأمريكية، فهل تطبق مثل هذه السياسات في المنطقة العربية؟
وهكذا يطرح السؤال الأساسى: هل سياسة المساندة الإقليمية تفرض تشجيع سياسة الوحدة العربية أم العكس؟
هنا يبرز الدور الخطير للإدارة الإسرائيلية ونستطيع أن نُلخص الإدراك الأمريكى حول مجموعة عناصر أساسية:
أولًا: أن الوحدة العربية ضد المصالح الأمريكية ومن ثم يجب تفجيرها.