فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 103

أولًا: السياسة الأمريكية متحالفة مع الاستراتيجية الإسرائيلية، فلندع جانبًا جميع المسرحيات التى يلجأ إليها تارة رجال البنتاجون وتارة مخططو الدبلوماسية في واشنطن، من يقتنع بها فهو ساذج إن لم يكن خائنًا يتلاعب بضمير أمته، والسياسة الأمريكية تجد نفسها في منطقة الشرق الأوسط كالغريق الذى يشعر بحقه في أن يتعلق بأى قشة تنقذه من المأساة التى تنتظره، إن قادة واشنطن لا يفكرون في إمكانياتهم الحقيقية؟ لأنهم ليس لديهم خبرة بالسياسة الدولية، ولم يعدوا لقيادة العالم الحر وما يفرضه ذلك من مسؤوليات، ولا يظن أحد أننا أول من يقول ذلك، بل جميع المحللين المحايدين في جميع دول أوروبا الغربية يرتجفون رعبًا، إزاء المصير الغامض الذى ينتظرهم وهم يسيرون خلف رعاة البقر.

ثانيًا: كذلك فإن القيادة الإسرائيلية قد استطاعت أن تقنع القيادة الأمريكية بأن خير مصير للمصالح الغربية هو تجزئة المنطقة، وجعل مفهوم الدولة الطائفية يسود هذه المنطقة هو السند الحقيقى لإمكانية تحقيق تلك الأهداف على الأقل لمدة خمسين عامًا قادمة، وهم لا يستبعدون أى دولة في المنطقة من هذا المخطط بما في ذلك الدول الإسلامية غير العربية، والأمر الأكثر خطورة أنه بينما كان الفكر الاستراتيجى وعقب اتفاقيات كامب ديفيد، يؤجل تجزئة مصر إلى نهاية المطاف، فإن القناعة الحالية هو أن مصر يجب أن تسبق غيرها: الضعف الداخلى في وادى النيل عنصر أساسى يشجع على ذلك ولكن أيضًا لأنه لو تحقق ذلك في مصر فإن التقسيم والتجزئة لباقى دول المنطقة يصير أمرًا تلقائيا، ولنذكر أخوتنا في العروبة أن هذا المخطط لن يترك جزءًا حتى المغرب من هذا المخطط.

ثالثا: إن سياسة جمع المعلومات تصير بهذا المعنى أداة معدة ومكملة للتحرك السياسى في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، وفى مصر بصفة خاصة، ثم تسمح بالمعرفة الدقيقة للنواحى التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت