فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 103

ب- والآن لننتقل إلى مسؤولية العلماء الذين يساهمون في عملية جمع المعلومات عن مصر وفى أدق جزئياتها، نحن نؤمن بحرية البحث العلمى، ولكن الباحث المصرى ولخدمة المجتمع المصرى وليس يستطيع عدو مصر أن يعرف كل شىء عن مصر، وكيف يستطيع عندما تحين اللحظة المناسبة أن يتحكم في جميع مفاصل الجسد المصرى، هؤلاء العلماء الذين تعاونوا تحت ستار الأبحاث المشتركة ينقسمون إلى قسمين: أحدهما: حسن النية، وينطوى تحت هذه الفئة وبصفة خاصة أولئك الذين تخصصوا تكنولوجيًا وعرفوا بأنه إزاء التخلف الذى تعيشه مصر فهم لا بد وأن يلجؤوا لجميع الوسائل في سبيل وضع حد لحالة التخلف إننى أتذكر أحد مديرى جامعة القاهرة وهو يتصور أن التقدم في مصر ليس سوى حجرة عمليات مكيفة، هؤلاء يجب أن يخضعوا لعملية توعية أساسية، إنهم قد يوصفوا بأنهم علماء ولكنهم من حيث الواقع نموذج حى للأمية السياسية. يجب أن يفهم هؤلاء أن ما تواجهه مصر اليوم، ليس السعى نحو التقدم التكنولوجى، وإنما احتمالات الاختفاء الحضارى، ثم هناك مجموعة أخرى وأقصد بصف خاصة علماء السياسة، والكثير من علماء الاقتصاد، الذين تطوعوا لهذا العمل على علم ودراية، ولكن لأنهم يريدون أن يرفلوا في الغنى واليسر. هؤلاء يجب أن يحاسبوا لقد لوثوا أنفسهم ولوثوا الجامعات التى ينتسبون إليها، ويجب أن يوضع حد لاتصالهم بشبابنا بعدما رسّبوا في أذهانهم أحقر القيم وأخس المثاليات، نحن نريد علماء يمثلون قيم أمتنا التاريخية، نحن نريد علماء يقدمون بسلوكهم النموذج للجيل الشاب، الذى يجب أن يجتذبه، نحن نريد علماء يعرفون كيف يحتضنون قيم أمتهم بجسدهم، ولو فرض على ذلك الجسد أن تنهال عليه الحراب من كل صوب، نحن نريد علماء يؤمنون بأن وظيفة العالم هى التضحية وليس البيع والشراء.

مسؤولية العلماء تطرح مجموعة مشاكل جانبية:

أولًا مسؤولية الدولة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت