فهرس الكتاب
بخصوص تشجيع البحث العلمى، لقد استقرت جميع دول العالم المحترمة على تخصيص نسبة معينة ولتكن ضئيلة من الدخل القومى للبحث العلمى، وهذا يفترض أيضا خطة عامة للدولة في هذا الخصوص، بحيث يتم تنسيق ليس فقط بين الجامعات بل وكذلك بين الأجهزة المسؤولة عن البحث بما في ذلك نفس عملية اختيار موضوعات الرسائل الجامعية، ولايجوز أن نتصور أن التخلف أو الفقر يمثل عقبة لا يمكن اجتيازها، فالهند بما هى عليه من مشاكل استطاعت أن تتخطى هذه النواحى، وعلينا أن نتذكر كيف أن سوق البحث العلمى في البلاد العربية أيضًا قادرة على تخطى الكثير من هذه النواحى، ونحن لا نبالغ عندما نؤكد أن بعض الجهات العربية تدفع أكثر مما تقدم، أكثر مصادر التمويل الأمريكى غنى ويسرا. ولكن كل ذلك في حاجة إلى سياسة وتنسيق، بل ولا يوجد ما يمنع من أن نحصل على المعونة الامريكية، ولكن على أن تقف عند حد المساندة، أما الإشراف والمشاركة والتوجيه وسرقة المعلومات فهذه جميعها أمور أخرى.
ثانيًا:
كذلك فعلينا أن نلاحظ أن جمع المعلومات الميدانية لا يمكن أن يتم في أى دولة في العالم إلا على الأقل بتنسيق مع أجهزة الأمن، هل ما يحدث في مصر يمكن أن يحدث في نفس الولايات المتحدة، أو في أى دولة أوربية؟ وعلينا أن نلاحظ بهذا الخصوص ضرورة التفرقة بين جمع المعلومات، ثم استخدام المعلومات ثم عملية نشر نتائج دراسة المعلومات:
1-يجب التمييز القاطع بين جمع المعلومات واستخدام المعلومات في تفسير أو تحليل الظواهر: إذا كان الثانى مفتوحا أمام الجميع في دول العالم الحر، فإن الاول أى جمع المعلومات حتى لو قامت به أجهزة خاصة فلا بد وأن يتم تحت إشراف ورقابة أجهزة الأمن، بل وفى أغلب الأحيان يوضع في المجموعة الباحثة شخص وظيفته الحقيقية أن يقدم تقريرا دوريًا عن مدى تقدم عملية جمع المعلومات، بحيث لو اقتربت من النقط الحساسة صدر الأمر بالتوقف أو بتغيير اتجاهات البحث.