فهرس الكتاب
5-ولتكتمل هذه المأساة يأتى أسلوب"الخطف"، فيصير أحد تقاليد البحث لدينا في هذه الأعوام، أن الباحث الذى باع نفسه للجهات الاجنبية يتعجل في استغلال المواقف ولسان حاله: فلنسرع قبل أن تفوتنا الفرصة، وهكذا ترتب على ذلك فقط تقديم أبحاث لا قيمة لها، بل وسرقة جهود الآخرين، أخطر مظاهر ذلك سرقة الأفكار، ولنقدم نموذجا محددًا بحث جمهورية مصر العربية، هذا موضوع طرح كبحث جماعى في المجلس الأعلى للثقافة والعلوم الاجتماعية، وقدم بخصوصه مشروع بحثى كالعادة فإن البحث الجماعى لإقراره في حاجة إلى عدة دراسات ابتدائية، والبيروقراطية لدينا تزيد من تضخم العملية، والمجلس الاعلى لدينا بطبيعته مصاب بالترهل في خلال ذلك تأتى تقاليد الخطف فيُسرق المشروع وتُسرق الفكرة وتتولى"فورد"الإنفاق، بماذا يمكن أن يوصف هذا السلوك حتى اللصوص يعيشون على نظام ويحترمونه، ونحن قد تجاوزنا تقاليد قانون الغابة بسبب إغراء المال، الذى هبط علينا فجأة فحطم كل تقاليد الشرف والكرامة؟
جـ- أما عن مسؤولية أجهزة الأمن، فإن المأساة أكثر خطورة. إن جهاز الامن وظيفته حماية المجتمع في نطاق التعامل الداخلى والخارجى، ليس فقط من أعدائه بل وكذلك من أصدقائه، هكذا علمنا علم المعلومات لأبنائنا، وهكذا تعلمناه في أعظم معاهد العلوم السياسية في العالم، فهل نحن هنا في مصر قد فهمنا هذه الحقيقة؟ وكيف يتم بحث مشترك أو بحث ممول من الخارج دون أن تكون هناك جهة أمنية قد أشرفت على التصريح لذلك البحث وحدود المعلومات التى سوف تجمع، وتلك التى يجوز أن يعهد بها إلى الجهات الأجنبية حتى لو قبلنا المبدأ، وتلك التى تظل حبيسة الجدران؟
وأجهزة الأمن التى يجب أن تتعاون بذلك الخصوص ثلاثة:
أولًا: الجهاز المركزى للإحصاء والتعبئة.
ثانيًا: المخابرات العامة.
ثالثا: جهاز الأمن بوزارة الخارجية.