فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 135""""""
ولما اشتد شوقه وزاد غرامه أفضى به الحال إلى مرض ألزمه الوساد واختلال العقل واشتغال البال ، فلام الناس أباه على سوء فعله فجزع وندمع وجعل يتلطف به ، فأرسل له طبيبًا وقينات يسألون عن حاله ويلهونه ، فلما أطالو عليه أنشد:
عند قيس من حب لبنى ولبنى . . . داء قيس والحب صعب شديد
فإذا عادني العوائد يومًا . . . قالت العين لا أرى من أريد
ليت لبنى تعودني ثم أقضي . . . أنها لا تعود فيمن يعود
ويح قيس لقد تضمن منها . . . داء خبل فالقلب منه عميد
فقال له الطبيب مذ كم هذه العلة بك ومذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت فقال:
تعلق روحي روحها قبل خلقنا . . . وليس إذا متنا بمنفصم العقد
فزاد كما زدنا وأصبح ناميًا . . . وليس إذا متنا بمنصم المهد
ولكنه باق على كل حادث . . . وزائرتي في ظلمة القبر واللحد
فقال إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوي والمعايب وما تعافه النفس فقال:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعًا . . . وحسبك من عيب لها شبه البدر