فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 136""""""
لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما . . . على ألف شهر فضلت ليلة القدر
إذا ما شئت شبرًا من الأرض أرجفت . . . من البهر حتى ما تزيد على شبر
لها كفل يرتج منها إذا مشت . . . ومتن كغصن البان منضمر الخصر
وأن أباه دخل وهو يخاطب الطبيب بذلك فجعل يؤنبه ويلومه ، فلما لم يفد ذلك عرض عليه التزويج وأنشد:
لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها . . . بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا
وازجر عنها النفس إن حيل دونها . . . وتأبى إليها النفس إلا تطلعا
فلما أيس منه استشار قومه في دائه فاتفقت آراؤهم على أن يأمروه بتصفح احياء العرب فلعل أن تقع عينه على امرأة تستميل عقله فاقسموا عليه أن يفعل ففعل وأنه اتفق أن نزل بحي من فزارة فرأى جارية قد حسرت عن وجهها برقع خز وهي كالبدر حسنًا وبهجة فسأل عن اسمها فقالت لبنى فسقط مغشيًا عليه فارتاعت منه ونضحت وجهه بالماء وقالت إن لم تكن قيسًا فمجنون .
فلما أفاق استنسبته فإذا هو قيس فأقسمت عليه أن ينال من طعامها ، فتناول قليلًا وركب فجاء أخوها على أثره فأعلمته القصة فركب حتى استرده وأقسم عليه أن يقيم عنده شهرًا ، فقال شفقت علي وأجاب فكان الفزاري يعجب به ويعرض عليه الصهارة حتى لامته العرب وقالوا نخشى أن يصير فعلك سنة فيقول دعوني في مثل هذا الفتى يرغب الكرام