فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 171""""""
وقال له رجل من قومه إني قاصد حي ليلى فهل عندك شيء تقوله لها ، قال نعم أنشدها إذا وقفت بحيث تسمعك هذه الأبيات:
اللهّ يعلم أن النفس قد هلكت . . . باليأس منك ولكني أمنيها
منيتك النفس حتى قد أضربها . . . وأبصرت خلفًا مما أمنيها
وساعة منك ألهوها ولو قصرت . . . أشهى إلي من الدنيا وما فيها
قال الرجل فمضيت حتى وقفت بخيامها فلما أمكنتني الفرصة أنشدت بحيث تسمع الأبيات فبكت حتى غشى عليها ثم قالت أبلغه عني السلام وأنشده:
نفسي فداؤك لو نفسي ملكت إذا . . . ما كان غيرك يجزيها ويرضيها
صبرًا على ما قاضه اللّه فيك على . . . مرارة في اصطباري عنك أخفيها
قال الرجل فلما بلغته ذلك بكى حتى غشي عليه ثم أفاق وهو يقول عجبت لعروة العذري البيتين السابقين في صدر القصة ولما أيس أهله منه وخالط الوحوش أخذوا يحتالون على إصلاحه فقال أبوه يومًا لشخص أريد أن تمر به فتذكر له ليلى وأنك من عندها وأنها تذكره كثيرًا فإذا أعطاك سمعه وتمكنت منه فاذكر له أنها تشتمه وتنقصه فعساه أن يداخلة كرهها . قال الرجل فمضيت حتى اجتمعت به وأعلمته بذلك حتى ذكرت أنها تشتمه فأنشد:
تمر الصبا ضفحا بساكن ذي الغضى . . . ويصدع قلبي أن يهب هبوبها
إذا هبت الريح الشمال فإنها . . . جوابي بما يهدي إليّ جنوبها
قريبة عهد بالحبيب وإنما . . . هوى كل نفسي حيت كان حبيبها