فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 192""""""
ما في فؤادي من داء يخامره . . . إلا التي لو رآها راهب سجدا
إنّ الشفاء وإن ضفنت بنائله . . . قرع البشام الذي تجلو به البردا
إن غير ذلك . وعفراء هي بنت هصر أخي حزام كلاهما ابنا مالك من بطن من العذريين ، يقال له نهد قال في تسريح النواظر إن سبب عشقه لها ، أن أباه حزامًا توفي ولعروة من العمر أربع سنين وكفله هصر أبو عفراء ، فانتشئا جميعًا فكان يألفها وتألفه . فلما بلغ الحلم ، سأل عروة عمه تزويجها فوعده ذلك ثم أخرجه إلى الشام بعير له . وجاء ابن أخ له يقال له اثالة بن سعيد بن مالك يريد الحاج فنزل بعمه هصر فبينما هو جالس يومًا تجاه البيت إذ خرجت عفراء حاسرة عن وجهها ومعصميها تحمل أدواة سمن وعليها ازار خز أخضر .
فلما رآها وقعت من قلبه بمكانة عظيمة فخطبها من عمه فزوجه بها . وإن عروة أقبل مع البعير وقد حمل أثالة عفراء على جمل أحمر فعرفها من البعد ، وأخبر أصحابه ، فلما التقيا وعرف الأمر بهت لا يحير جوابًا حتى افترق القوم فأنشد:
وإني لتعروني لذكراك رعدة . . . لها بين جلدي والعظام دبيب
فما هو إلا أن رآها فجاءة . . . فأبهت حتى ما يكاد يجيب
فقلت لعرّاف اليمامة داوني . . . فإنك إن أبرأتني لطبيب
فما بي من حمى ولا مس جنة . . . ولكنّ عمي الحميريّ كذوب عشية لا عفراء منك بعيدة . . . فتسلو ولا عفراء منك قريب
بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة . . . تكاد له نفس الشفيق تذوب