فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 193""""""
ولكنما أبقى حشاشة مقول . . . على ما به عود هناك صليب
وما عجبي موت المحبين في الهوى . . . ولكن بقاء العاشقين عجيب
وقيل أنه لم ينشد في ذلك الموقف سوى البيتين الأولين ، وأما قوله: فقلت لعراف اليمامة إلى قوله وما عفراء منك قريب . فإنه أنشده حين أتى به إلى الطبيب وسبب ذلك أنه حين وصل الحي أخذه الهذيان والقلق وأقام أيامًا لا يتناول قوتًا حتى شفت عظامه ولم يخبر بسره أحدًا ، وأنه حمل ليلة إلى فضاء ليتنزه به ، فسمع رجلًا يقول لوالده على أي ناقة حملت الشعب ، يعني قرب الماء ، فقال على العفراء ، فأغمي عليه ساعة ثم قام مخبولًا وكان باليمامة عراف يعني كاهنًا له قرين من الجن يعرفه الأخبار ودواء بعض الأدواء وكان يقال له رياح بن راشد وكنيته أبو كحلاء مولى لبني يشكر فحملوه إليه فلما رآه أخذ يعالجه بأنواع العلاج والرقي والصب عليه وأصل ذلك أن العرب كانت إذا تخليت بشخص سحرًا جعلت على رأسه طبقًا فيه ماء ثم أذابت الرصاص وسكبته في ذلك الماء ودفنته في فضاء من الأرض فيزول عن الشخص ما به ، وإن الكاهن فعل بعروة ذلك مرارًا فلما ينجع ، أخبرهم أن ما به ليس إلا من العشق .
وقيل أنه عرف ذلك من يوم قدومهم به ، فلما أحس باليأس أنشد: فقلت لعراف اليمامة الأبيات فحمل إلى عراف آخر بنجد ففعل به مثل ذلك فأنشد الأبيات الآتية في نونيته وهي قوله جعلت لعراف اليمامة . وأما قوله بنا من جوى الأحزان ويروي وبي من جوى الأحزان فعلى الأصح كما في النزهة أنه من هذا الشعر .
وقيل أنشده حين حمل إلى ابن عباس ليدعو له بمكة وقد سلف أن صاحب القصة غيره وإن