فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 197""""""
المقام وفيه التكرار الذي عدته البلاغة عيبًا فإن الرند والغار مترادفان وفيه عيب خفي إلا على الناقد فإنه لم يجعل المتعانقين المتحابين بل أمر السرحة يعني الشجرة أن تعانق تلك المعاطف يعني معاطف المعشوقة نيابة عن العاشق وعلل ذلك بالانكار على تعانق المتحابين وقد تظافرت كلمات المحبين باستسهال الذم في قضاء الوطر .
وأما الثاني فقد تضمن حكاية الحال مع حسن الاستعارة المكنية ودل على المقام ولكنه غير رقيق ولا خال عن السماجة . وتوفي عروة بن حزام على ما ذكر الذهبي في تاريخه في غلافة عثمان سنة ثلاثين من الهجرة ورأيت في كتاب مجهول التأليف أن وفاته كانت لعشر يقين من شوال سنة ثمان وعشرين ومن محاسن شعره قصيدته التي على حرف النون فقد ضمنها حكاية حاله بألفاظ رقيقة ومعان أنيقة وهي هذه:
خليل من عليا هلال بن عامر . . . بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
ولا تزهدا في الأجر عندي واجعلا . . . فإنكما بي اليوم مبتليان
ألم تعلما أن ليس بالمرج كله . . . أخ وصديق خالص فذراني
أفي كل يوم أنت رام بلادها . . . بعيني إنسانًا هما غرقان
وعيناي ما وافيت نشر فتنظرا . . . بما فيهما إلا هما تكفان
ألا فاحملاني بارك اللّه فيكما . . . إلى حاضر البلقاء ثم دعاني
على جسرة الأصلاب ناجية السرى . . . تقطع عرض البيد بالوخدان
ألمًا على عفراء إنكما غدا . . . بشحط النوى والبين مفترقان