فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 196""""""
أحدهما ومن أن عمر قال لو أدركتها لجمعت بينهما غير صحيح الرواية كما في النزهة نعم حمل قول عمر على الرؤية وتمسك من قال أن عفراء لم تزر قبره بقولها:
عداني أن أزورك يا خليلي . . . معاشر كلهم واش حسود
أشاعوا ما علمت من الدواهي . . . وعابونا وما فيهم رشيد
فأما إذ تويت اليوم لحدًا . . . فدور الناس كلهم اللحود
فلا طابت لي الدنيا فراقًا . . . لبعدك لا يطيب لي العديد
ولما قضت دفنت إلى جانبه فنبت من القبرين شجرتان حتى إذا صارتا على حد قامة التفتا فكانت المارة تنظر إليهما ولا يعرفان من أي ضرب من النبات وكثيرًا ما أنشدت فيهما الناس فمن ذلك قول الشهاب محمود:
باللّه يا سرحة الوادي إذا خطرت . . . تلك المعاطف حيث الرند والغار
فعانقيهم عن الصب الكئيب فما . . . على معانقة الأغصان انكار
وقول صاحب الأصل:
غصنان من دوحة طال ائتلافهما . . . فيها فجالت صروف الدهر فافترقا
فصار ذا في يد تحويه ليس له . . . منها براح وهذا في الغلاة لقا
حتى إذا ذويا يومًا وضمهما . . . بعد التفرق بطن الأرض واتفقا
حنا على العهد في أرجائها فحنا . . . كل على ألفه في الترب واعتنقا
قلت وبين هذين خلاف في اللفظ والمعنى ويحتمل رجوعه إلى خصوص وعموم مطلق فإن الأول أرق وأعذب وألطف ولكنه قاصر عن المراد وغير دال على خصوص