فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 195""""""
ولما بلغ عفراء وفاته قالت لزوجها قد تعلم ما بينك وبيني وبين الرجل من الرحم وما عنده من الوجد وإن ذلك على الحسن الجميل فهل تأذن لي أن أخرج إلى قبره فأندبه فقد بلغني أنه قضي ، قال ذلك إليك فخرجت حتى أتت قبره فتمرغت عليه وبكت طويلًا ثم أنشدت:
ألا أيها الركب المحثون ويحكم . . . بحق نعيتم عروة بن حزام
فإن كان حقًا ما تقولون فاعلموا . . . بأن قد نعيتم بدر كل ظلام
فلا لقي الفتيان بعدك راحة . . . ولا رجعوا من غيبة بسلام
ولا وضعت انثى تمامًا بمثله . . . ولا فرحت من بعده بغلام
ولا لابلغتم حيث وجهتم له . . . وغصتم لذات كل طعام
وفي كتاب النزهة لابن داود أن ركبًا شاهدوا موته ، فلما قدموا الحي أنشد رجل منهم عند بيت عروة:
ألا أيها القصر المغفل أهله . . . بحق نعينا عروة بن حزام فجاوبته عفراء ألا أيها الركب هكذا بيتًا فبيتًا إلى أربعة والباقي لعفراء وهذا غير صحيح لأن القبر في طريقها قبل منازلهم . وفي هذه الرواية بدل قوله فلا لقي الفتيان ، فلا هنىء الفتيان بعدك غادة . والأول ألطف وبدل فلا وضعت انثى . فقال للحبالى لا يرجين غائبًا وفيه إضافة غير مناسبة إذ لا مناسبة بين الحمل والغيبة إلا بتأويل لا يليق بفصاحة العرب ، ولما فرغت من شعرها ألق نفسها على القبر فحركت فوجدت ميتة وما قيل من أنها منعت المجيء إلى قبره ومن أنه كان في عهد عثمان أو معاوية وأن الذي شهده الحاكي