فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 205""""""
البحتري:
هوى لا جميل في بثينة ناله . . . بمثلي ولا عبد بن عجلان في هند
وهند هي بنت كعب بن عمرو بن ليث النهدي يتصل مع عبد الله في النسب قال في الظرائف أن سبب اعتلاقه بها ، أنه خرج يومًا إلى شعب من نجد ينشد ضالة فشارف ماء يقال له نهر غسان وكانت بنات العرب تقصده فتخلع ثيابها وتغتسل فيه .
فلما علا ربوة تشرف على النهر المذكور ورآهن على تلك الحالة ، فمكث ينظر إليهن مستخفيًا فصعدن حتى بقيت هند ، وكانت طويلة الشعر فأخذت تمشطه وتسبله على بدنها وهو يتأمل شفوف بياض جسمها من خلال سواد الشعر ، ونهض ليركب راحلته فعجز ، وأقعد ساعة وكان يقال عنه قبل ذلك أن العرب كانت تصف له ثلاث رواحل قائمة فيحلقها ويركب الرابعة فعند ذلك داخله من الحب ما أعجزه وعطل حركاته فأنشد فورًا:
لقد كنت ذا بأس شديد وهمة . . . إذا شئت لمسًا للثريا لمستها
أتتنى سهام من لحاظ فأرشقت . . . بقلبي ولو أستطيع ردّ أرددتها
ثم قال هذه والله الضالة التي لا ترد ثم عاد وقد تمكن الهوى منه فأخبر صديقًا له ، فقال اكتم ما بك واخطبها إلى أبيها فإنه يزوجك بها وإن أشهرت عشقها حرمتها ففعل وخطبها فأجيب وتزوج بها وأقاما على أحسن حال ، وأنعم بال لا يزاد فيها إلا غرامًا فمضى عليهما ثمان سنين وأنها أقامت على ذلك تحمل ، وكان أبوه ذا ثروة ليس له غيره فأقسم عليه أن يتزوج غيرها ليولد له ولد لحفظ النسب والمال فعرض عليها ذلك فأبت أن تكون مع أخرى فعاود أباه فأمره بطلاقها فأبى فألح عليه وهو لم يجب إلى أن بلغه يومًا أن عبد الله قد تمكن السكر منه فعدها فرصة وأرسل إليه يدعوه ، وقد جلس مع أكابر الحي فمنعته هند وقالت والله لا يدعوك لخير وما أظنه إلا عرف أنك سكران فيريد أن يعرض عليك الطلاق ولئن فعلت لمت وأظن أنك فاعل .