فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 216""""""
نجد وتهامة تسلكه العرب ، والنفر تربة مشهورة . وهذه الرواية أصح وأنسب بالمعنى ، وفيها بدل سقيت حييت ثم إن العرب نجعوا نجعة وسيمة يعني مكانًا أمطر وأعشب سابقًا ، فوقف مالك يتصفح الظعن متخفيًا حتى مرت جنوب فأخذ بطام بعيرها وأنشد:
رأيتك إن أزمعتم اليوم نية . . . وغالك مصطاف الحمى ومرابعه
أترعين ما استودعت أم أنت كالذي . . . إذا ما نأى هانت عليه ودائعه
فبكت ثم قالت أرعى والله ولا تهون عندي ودائعه فأطلقها ومضى في نشيده يقول:
ألا إن وردًا دونه قلة الحمى . . . مني النفس لو كانت تنال شرائعه
فلا أنا فيما صدني عنه طامع . . . ولا ارتجى وصل الذي هو قاطعه
وكيف ومن دون الورد عوائق . . . وأجنح حال ما أحب ومانعه
ثم انصرف فبات ليلة قلقًا ، فلما أصبح ركب وضرب الفضاء لينزه نفسه فبينما هو على ماء يستريح إذ سمع شخصًا يشتكي إلى شخص ثقل رأسة وقلة سمعه فقال له منذ كم أصابك قال من أمس ، فقال هذا من الهواء الذي كان بارحة أمس فإنه جنوب وهواء الجنوب ضار .
فلما طرق الكلام رأسه قال أي والله ولا أضر من هواها أجد وسقط كالمصروع فجاؤوا إليه واحتملوه بعد أن قارب الفراق ، ثم مضوا به إلى الحي فقام ليلتين ثم قضى . وفي النزهة أنهم دعوا له طبيبًا فلما أبصره أنكر حاله فدعا بشراب وسقاه ، فلما تمكن منه أنشد: