فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 58""""""
القلب أي غلافه أو سويدائه وبالمهملة رأس القلب مما يلي نياطه ويؤنث كأن النوع من الحب المجعول هذا الاسم علمًا عليه قد بلغ هذا المحل والمراد من القلب هنا أمر معنوي في الانسان والشكل المعلوم وعنه ينتج الوله ثم الهيام وأما الاستكانة فالخضوع أوثق ينزع النفس من البدن إلى لقاء الحب ومن ثم قد يقتل عند الرؤية والشوق أرفع وهل يزيده الوصل أو ينقصه خلاف واستدل للأول بقول الشاعر .
وأعظم ما يكون الشوق يومًا . . . إذ أدنت الخيام من الخيام
وللثاني بقوله
فألقت عصاها واستقر بها النوى . . . كما قر عينًا بالاياب المسافر
والأصح أنه إن كان لمجرد شهوة تنقص بقضائها بل ربما عدم وإلا كان كلفًا لا تكلفًا وطبعًا لا تطبعًا وميلًا نفسانيًا أنشأته المشاكلة فلا يزيده الوصل إلا رسوخًا على أنه لا دليل في الثاني على الدعوى لعدم ذكر الشوق في الشعر لأنه ذكر استقرار النوى وهو البعد الذي هو أعم فيجوز تفسيره بفرد غير الشوق على أن المحققين أجمعوا على الشوق حال الغيبة يغاير الشوق حال الحضور كما أنشد ابن الرومي في ذلك .
أعانقها والنفس بعد مشوقة . . . إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاهًا كي تزول صبابتي . . . فيشتد ما ألقي من الهيماني
كأن فؤادي ليس يشفي غليله . . . سوى أن ترى الروحين يمتزجان