فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 69""""""
بعض الشراح المتلبسين بهذه الصناعة الظانين أن الوصول إلى هذا النفس بالظاهر من البلاغة والبراعة كلا بل هو تبيين وتحقيق لئلا يقدم على هذا الأمر إلا من أراد علو همته وغلو قيمته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ولا يتلبس بالعلم غير أهله ولا يبسق الفرع على غير أصله:
فللحب أقوام كرام نفوسهم . . . منزهة عما سوى الحب يا خلي إلى غير ذلك مما دلت عليه أبياته الفائقة وعباراته الرائقة وألفاظه الشاقة التي هي لصوادق الهمم إلى مقام الوصول سائقة ولولا ما في ذلك من التطويل الذي يستغرق المدد مع المدد ويستنفذ الأبد فضلًا عن طول الأمد لأوضحت لك ما في كلامه من الأسرار الحقيقية الدالة على أن أبيات القصيدة وضعت كدرج المرقاة في الإبرام والنقض لا يجوز تقدم بعضها على بعض ومن لطيف ما اتفق لي إني خلوت بنفسي ليلة وكانت ليلة الجمعة سادس رجب الفرد من شهور إحدى وسبعين وتسعمائة فأخذت أتفكر في كلامه متصفحًا في دقائقه إلى أن قام في فكري معارضة بين ما اتفق له من قوله وعيدك لي وعد البيت . وقوله عذب بما شئت غير البعد وقوله وأصعب شيء دون اعراضكم سهل . وبين قوله ولك الذي ترضاه البيت فإنه في جميع الأبيات أشار إلى أنه راض بكل أفعال المحبوب خلا البعد والهجر ثم أشار في هذا البيت إلى الرضا بسائر الحالات ومنها البعد والهجر ثم قام عندي جواب إن ذلك عام خصص ثم غشيني النوم فرأيت كأني بالمدرسة الأشرفية وقد زينت بأنواع الزينة وليس فيها غيري وإذا برجل طويل غليظ شديد البياض في يده عكاز أخضر متوشح بثوبين أبيضين وعلى رأسه كالأزار فقام عندي أنه