فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 635

""""""صفحة رقم 70""""""

الشيخ فإذا هو هو فسلم علي ووضع يده على كتفي ووقفنا متقابلين وهو يقول لي هذا جواب الفقهاء ولم أقصده فقلت يا سيدي وما الذي قصدت قال أما تعلم أنا لمسافر أثقل ما يكون في مبادي سفره ثم لم يزل يخف إذا طالت طريقه حتى لم يبق إلا هو وربما فني قلت نعم قال وكذلك السالك لم يزل يلقي مرادات نفسه حتى إذا وصل انطوى في دائرة المحبوب فلم يبق له مطلوب كما في الحديث القدسي فبي يسمع وبي يبصر فعلمت أن هذا الشأن لا يدرك بالعلوم الظاهرة إن لم تداركها نفحات من الحضرة الطاهرة فرجعت عما كنت عزمت عليه من الكتابة على القصيدة إلا أن تداركني الألطاف الباهرة وقال بعض العارفين شرط المحبة أن تكون ميلًا بلا نيل وشرطًا بلا جزاء لئلا تزول عند زوال العوض ويتأكد ذلك في أحباء الله عز وجل . روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في مناجاته إلهي ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك ولكني وجدتك أهلًا للعبادة ومن ثم قيل أفضل الحمد ما وقع دالًا على استحقاق الله له بلا شرط نحو نحمدك يا من جلت صفاته عن الاحصاء بخلاف ما وقع في مقابلة شيء كالحمد لله على ما أنعم وأخبر السراج عن أبي بكر الازدستاني بسنده إلى ابن كثر قال لما تاب داو عليه السلام كان له يوم نوح تجتمع إليه فيه الناس حتى الوحوش والطيور فينوح ويعظ مذكرًا بالجنة ثم النار ثم الأهوال ثم الخوف من الله وفي كل واحدة يموت من كل طائفة خلق وولده قائم على رأسه فيقول حسبك يا أبت قد مات الناس ثم يقول له العباد لا تعجل بطلب الجزاء فيخر ساجدًا مغشيًا عليه فتأخذ كل طائفة من مات منها وتذهب ثم يدخل بيت عبادته وهو يقول يا إله داود غضبان أنت عليه أم راض إلى أن يخر مغشيًا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت