فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 635

""""""صفحة رقم 74""""""

وعن أبي الفتح بن سحنون قال كان سعدون صاحب محبة الله لهجًا بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونًا لتردد قوله في المحبة فغاب عنا زمانًا وكنت مشتاقًا إلى لقائه فبينما أنا بفسطاط مصر على حلقة ذي النون وإذا به وعليه جبة من صوف فنادى يا ذا النون متى يكون القلب أميرًا بعدما كان أسيرًا فقال إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير فيه إلا هو قال فخر مغشيًا عليه ثم أفاق وهو يقول:

ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي . . . ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر

ثم قال يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبًا تستغفر الله قبل أن تذنب قال نعم تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع قال يا أبا الفيض اشرح لي ذلك قال يا سعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين فهم قد فطموا النفوس عن روح الشهوات فهم رهبان من الراهبين وملوك العباد وأمراء في الزاد للغيث الذي أمطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله تعالى شوقًا فليس فيهم من آنس بمخلوق ولا مسترزق من مرزوق فهو في الملأ حقير وعند الله خطير ثم ولى .

وعن أبي سليمان قال مررت ليلة فسمعت في جبل اللكام رجلًا يقول في دعائه سيدي وأملي وموئلي ومن به تم عملي أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك وقلب لا يشتاق إليك ودعاء لا يصل إليك وعين لا تبكي عليك فعلمت أنه عارف ثم صعق فتركته وانصرفت وإذا أنا برجل نائم فركضته وقلت قم فإن الموت لم يمت فرفع رأسه وقال ما بعد الموت أشد منه .

وعن عبد الله بن المبارك قال مررت في سياحتي بالشام بطبيب يصف لكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت