فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 98""""""
القسطنطينية مسافتين لعب فيه السم فنزل إلى جانب قبر فلما أحس بالموت سأل عن القبر فقيل هو قبر امرأة غريبة فقال ادفنوني إلى جانبها وأنشد البيتين الأولين وبعدهما:
أجارتنا إنا غريبان ههنا . . . وكل غريب للغريب نسيب
وأما قوله فإن تسأليني هل صبرت إلى آخر الأبيات فللرماح وما ذكر من أن الثالث لجاهلي لم يعلم له ناقل وقد ساق القصة ابن هشام في شرح الدريدية وذكرها ابن عساكر في تاريخه الكبير وقوله نظرت فلم أعيف يعني لم أدرك حال الفرقة من زجر الطير المعروف عندهم بالعيافة وهو علم نفيس ولنا فيه رسائل وأخبر ابن دريد عن عمه قال عشقت حبيبة الحضرية ابن عم لها فدرى قومها فحجبوها فأنشدت:
هجرتك لما أن هجرتك أصبحت . . . بنا شمتًا تلك العيون الكواشح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربما . . . أطال المحب الهجر والحب ناصح
وبعد النوى بين المحبين والهوى . . . مع القلب مطوي عليه الجوارح
وهذا الذي ذكر من أول الباب إلى هنا كالمقدمة لهذا الباب وقد آن الشروع في مقاصده وأصدرها بأحد العشاق الأربع قال الفارسي في تنزيه النفس من لدن أدار الله الأفق على نظام التربيع حيث جعل دائرة العالم العلوي أربعة والعناصر والرياح والطبائع كذلك وجعل المذاهب