فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 635

""""""صفحة رقم 103""""""

فإنه قد جمع معاني الأبيات المذكورة الصناعات البديعية من المقابلة الضدية والطرفية ولعمري أنها لم تجتمع لغيره فيما نعلم وعن مغلطاي عن أبي الفرج وشت جارية بجميل وبثينة إلى أبيها وأنه الليلة عنها فأتى وأخوها مشتملين معتمدين سيفيهما لقتله فسمعاه يقول لها بعد شكوى شغفه بها هل لك في طف ، ما بي بما يفعل المتحابان فقالت قد كنت عندي بعيدًا من هذا ولو عدت إليه لن ترى وجهي أبدًا فضحك ثم قال والله ما قلته إلا اختبارًا ولو أجبت إليه لضربتك بسيفي هذا إن استطعت وإلا هجرتك أما سمعت قولي:

وإني لأرض من بثينة بالذي . . . لو أبصره الواشي لقرّت بلابله

بلى وبأن لا أستطيع وبالمنى . . . وبالأمل المرجوّ قد خاب آمله

وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي . . . أواخره لا نلتقي وأوائله

فقالا لا ينبغي لنا إيذاء من هذه حالته ولا منع التزاور وانصرفا وسأل عبد الملك يومًا كثيرًا عن حال جميل وبثينة فقال يا أمير المؤمنين سايرته يومًا إليها فلما وصلنا بالقرب منهم أقبلت مع نسوة فلما رأينه ولين ووقفا يتحادثان من أول الليل حتى طلع الفجر ثم قالت حين أزمعا الفراق ادن مني فدنا فأسرت إليه فخر مغشيًا عليه فلما أفاق أنشد:

فما ماء مزن في جبال منيفة . . . ولا ما أكنت في معادنها النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت