فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

وبعد هذا القرار أصبحت أكثر اطمئنانًا .. لا أرهب الموت، ولا أقيم للدنيا ووزنًا .. أنظر إليها وكأن أجلي سيكون غدًا أو في أقرب لحظة، وكلما رأيت شيئًا جميلًا أو حديقة غناء أقول لنفسي الجنة أجمل وأدوم، وكلما رأيت نفسي تجنح لسوء أو شيء يغضب الله عز وجل أتذكر على الفور جنة الخلد ونعيمها السرمدي الأبدي، وأتذكر لسعة النار على يدي فأفيق من غفلتي .. هكذا كنت أدرِّب نفسي بنفسي على تقوى الله عز وجل والخوف منه .. وكما كنت في الماضي أتشوق إلى أن أكون داعية لديني .. والحمد لله أني تخلصت من كل ما يغضب الله عز وجل من مجلات ساقطة، وروايات ماجنة وقصص تافهة، أما أشرطة الغناء فقد سجلت عليها ما يرضي الله عز وجل من قرآن وحديث .. كل ذلك حدث بعد تأديتي فريضة الحج للمرة الثانية، وقد أديت عمرتين في رمضان والله الحمد.

أختي الفاضلة: ألا ترين أن الله كان معي حيث أنقذني من الضلال، وجاء بي إلى هذه الأرض المقدسة، ولبست الحجاب الشرعي، وتخلصت من الأفكار الفاسدة التي كانت تجول في خاطري .. وأيضًا أصبحت حاجَّة ومعتمرة وأنا في زهرة شبابي .. حقيقية .. إنها نعم عظمية أجد نفسي عاجزة عن شكرها والثناء على مسديها سبحانه وتعالى مهما لهج لساني بشكره، وكَلَّتْ جوارحي بالعمل فيما يرضيه ..

وأخيرًا، نصيحة غالية أقدمها للفتاة السعودية:

تمسكي بحجابك المميز؛ فإنه رمز عفتك وشرفك، وعزتك وجمالك الحقيقي، وإياك أن تتخلي عنه مهما كانت الضغوط ومهما كانت الأحوال .. تمسكي به واحرصي عليه كحرصك على الحياة. أنت يا فتاة الجزيرة أكثر الفتيات حظًا في الدنيا - والآخرة إن شاء الله - لأنك أكثر فتاة في العالم تنعم بالحرية .. إنها حرية مع مراعاة حدود الله، والدليل على ذلك أني مصرية، وألبس النقاب في بلدي .. ألبسه في المحاضرات فتحتبس أنفاسي وأنا جالسة لمدة ساعتين أو أكثر بسبب الاختلاط ووجود الرجال، أما أنت فتدخلين المدرسة أو الكلية وليس فيها رجل واحد، فتكشفين وجهك وشعرك دون أن يعكر صفوك رجل يختلط بك.

احذري أن تقول إن الفتاة المصرية أو غيرها تتمتع بالحرية .. لا وألف لا، بل أنت التي تنعمين بأكبر قدر من الحرية والاحترام، وأما حرية الفتاة المصرية - حرية الاختلاط والتبرج والسفور - فنحن لا نسميها حرية، بل هي عبودية للنفس والهوى والشيطان، ورق عصري في ثوب جديد حيث تتحول المرأة إلى دمية متحركة لا روح فيها ولا حياة.

أختك في الله مصر

توبة فتاة في روضة القرآن ( [10] ) .

تقول هذه التائبة:

أنا طالبة في المرحلة الثانوية، أعيش في دولة الإمارات العربية ولها معزة خاصة عندي، ففي هذا البلد اختار الله لي طريق الهداية.

منذ قدومي إلى هذه البلد الشيق وأنا قد عقدت حلفًا مع حضرة الأستاذ الموقر!! (التلفزيون) ... كنت لا أفارقه لحظة .. لا أترك مسلسلًا ولا برنامج أطفال ولا أغنية ولا تمثيلية إلا وأشاهدها، فإذا ما جاء برنامج ثقافي أو ديني فسرعان ما أغلق الجهاز، فتسألني أختي: لِمَ فعلتِ ذلك؟! فأجيبها بخبث محتجة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزلية، فتقول لي: الآن تذكرتِ الواجبات!! أين كنت عند مشاهدتك لتلك المسلسلات والأغاني والبرامج التافهة؟! فلا أرد عليها.

أختي هذه كانت بعكسي تمامًا .. منذ أن علمتها أمي الصلاة لم تتركها إلا لعذر شرعي، أما أنا فلا أحافظ عليها، بل لا أكاد أصليها إلا في الأسبوع مرة أو مرتين ..

لقد كانت أختي تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها على فعل الخير، وقد بلغ من صلاحها أن خالتي لم أسقطت طفلها وهي في المستشفى وكانت في غيبوبة؛ رأت أختي وهي تلبس ملابس بيضاء جميلة وهي تطمئنها، فاستيقظت خالتي وهي سعيدة مطمئنة القلب.

كانت دائمًا تُذَكِّرني بالله وتعظني، فلا أزداد إلا استكبارًا وعنادًا، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يومًا بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض أنواع من المسلسلات التافهة والأفلام الهابطة، والأغاني الماجنة التي لم أدرك خطورتها إلا بعد أن هداني الله عز وجل، فله الحمد وله الشكر.

كنت أفعل ذلك كله وأنا في قرارة نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن أراد أن يسلكه، فكانت نفسي كثيرًا ما تلومني، وضميري يعذبني بشدة، لا سيما وأن الأمر لم يكن مقتصرًا على ارتكاب المعاصي بل تعداه إلى ترك الفرائض .. لذا كنت دائمًا أتجنب الجلوس بمفردي، حتى عندما أخلد إلى النوم والراحة فإني أحاول أن أشغل نفسي بكتاب أو مجلة حتى لا أدع مجالًا لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير.

وظللت على هذه الحال مدة خمس سنوات حتى كان ذلك اليوم الذي اختاره الله لي فيه طريق الهداية.

كنا في إجازة نصف السنة، وأرادت أختي أن تلتحق بدورة في تحفيظ القرآن الكريم بإحدى الجمعيات الإسلامية، فعرضت عليَّ أن أذهب معها، فوافقت أمي، ولكني رفضت .. بل رفضت بشدة، وأقمت الدنيا وأقعدتها، وقلت بأعلى صوتي: (( لا أريد الذهاب) ... وكنت في قرارة نفسي عازمة على العكوف أمام ذلك الجهاز الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي العابثة .. فما لي ولحلقات تحفيظ القرآن ..

حب القرآن وحب ألحان الغنا ... في قلب عبدٍ ليس يجتمعان

وحضر أبي .. فشكوت له ما حدث، فقال: دعوها، ولا تجبروها على الذهاب واتركوها على راحتها. .

وكانت لي عند أبي معزة خاصة لأني ابنته الوسطى فليس لي سوى أختي الكبرى، وأخي الذي يصغرني بكثير، وقد قال ذلك وهو يظن أني محافظة على صلاتي، ولم يكن يعلم بأن الأمر مختلف جدًا .. صحيح أني لم أكن أكذب عليه حينما يسألني (أصليتِ؟) فأقول: نعم ... فقد استطعت أختي أن تخلصني من داء الكذب، ولكن كنت أقوم فأصلي أمامه عندما يكون موجودًا، فإذا ذهب إلى عمله تركت الصلاة، وكان أبي يمكث في عمله من 3 - 4 أيام.

وذات يوم، طلب مني أبي بلطف أن أرافق أختي ولو مرة واحدة، فإن أعجبني الحال وإلا فلتكن المرة الأولى والأخيرة، فوافقت لأني أحب أبي ولا أرد له طلبًا ..

وانطلقت إلى روضة القرآن ..

وهناك .. رأيت وجوهًا متوضئة مشرقة بنور الإيمان، وأعينًا باكية لم تدمن النظر إلى الحرام مثل ما كنت أفعل؛ فتمالكني شعور فياض لا أستطيع له وصفًا .. شعور بالسعادة والرهبة، يخالطه إحساس بالندم والتوبة، وأحسست بأني قريبة من الله عز وجل، فرقَّ قلبي، وانهمرت دموعي ندمًا على الأوقات التي ضيعتها في غير مرضاة الله .. أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللغو مع رفيقات السوء اللاتي لا هم لهن إلا القيل والقال ..

كم كنت غافلة عن مثل هذه المجالس التي تحفها ملائكة الرحمن، وتتنزل على أهلها السكينة والرحمة والإيمان.

(لقد منّ الله عليَّ بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمن، ذقت فيها من نعمته ما لم أذقه قط في حياتي .. عشت في ظلال القرآن هادئة النفس، مطمئنة السريرة، قريرة الضمير، وانتهيت إلى يقين جازم حاسم أنه لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية، ولا طمأنينة لهذا الإنسان، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة .. إلا بالرجوع إلى الله ..

إن الحياة في ظلال القرآن نعمة، نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها .. نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه .. ) ( [11] ) .. فما أروع العيش في ظلال القرآن.

نعم .. لقد هداني الله عز وجل .. وقد كنت أبارزه بالعصيان، وأقدم ما يرضي نفسي على ما يرضيه - سبحانه - وما يأمرني به الشيطان على ما يأمر به الواحد الديان.

باختصار؛ لقد كنت غافلة فأيقظني القرآن:

(( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) ) (الإسراء: 9)

واليوم، أتساءل:

كيف كنت سأقابل ربي لو لم يهدني .. حقًا إنني خجلة من نفسي، وقبل ذلك من ربي، وصدق القائل:

فيا عجبًا كيف يعصي الإلـ ... هُ أم كيف يجحده الجاحدُ

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحدُ

أتوب إليك ربي، واستغفرك، إنك أنت التواب الرحيم ..

أختي الحبيبة: حلقات تحفيظ القرآن بانتظارك فلا تترددي في الالتحاق بها

والله يحفظك ويرعاك

أختكِ / طالبة في المرحلة الثانوية

الإمارات.

روب التخرج ( [12] )

لم تعرف ليلى كتّاب القرية كسائر الأطفال، فلقد كانت بنت كبير الملّاك، وكان أبوها يعتبرها (ياسمينة البيت) ، فكانت تنظر إلى القرية وأطفالها من برج عاجي وقد أقامت بينها وبينهم حاجزًا نفسيًا رهيبًا تبدو مظاهره في سور قصرها العالي، وطبعها المتعالي .. استأجر لها والدها مدرِّسة تعلِّمها اللغة الأجنبية، أما أزياء ملابسها فقد كانت تأتي خصيصًا من (بيير كاردن) و (كرستيان ديور) .. وفي مدرسة (سان جورج) كان محضِنها الأول.

وكبرت ليلى، وافتتنت بالثقافة الغربية أشد الافتتان، وحينما حصلت على بعثة من الجامعة إلى (السربون) ؛ جعلت اسم الرسالة: (أهمية الفكر الغربي في بناء الحضارة الإنسانية) !!!.

ومضى عليها، في السربون أربع سنوات انتهت خلالها من الرسالة .. كانت كثيرًا ما تحلم بحفل التخريج، وروب التخرج، وصوره التذكارية .. فها قد آن الآوان لشراء الروب لمثل هذا الحدث الهام في تاريخها الدارسي ..

ونزلت إلى شوارع باريس لشراء الروب .. وأثناء رجوعها مرت على زميلها (آن) كي تشاركها الفرحة، فسألتها آن: هل تعرفين يا ليلى حكاية هذا الروب؟.

قال: لا .. لم أسأل نفسي يومًا ما هذا السؤال، كل ما أعرفه أنه تقليد غربي ..

قالت لها آن: لا يا ليلى .. لقد كانت جامعات الأندلس الإسلامية منارات في غرب أوروبا للعلم والثقافة، وكان خريجوها - من أبناء الغرب - يلبسون الروب أو العباءة العربية حتى يتميزوا بأنهم النخبة في المجتمع الأوروبي بعلمهم وثقافتهم التي تلقوها على أيدي الأساتذة المسلمين. حتى أصبح تقليدًا غربيًا.

كان وقع الإجابة بمثابة الصدمة بالنسبة لليلى، وهي التي أضاعت حياتها منذ نعومة أظفارها في محاضن الفكر الغربي .. ابتداءً من (سان جورج) حتى (السربون) .

تمتمت ليلى: نحن الأصل؟!! نحن الأساس؟!!.

وتذكرت كلمات جدتها لها: (( يا بنيتي، إن الشخصية الإسلامية هي الشخصية السوية ) ).

وعادت ليلى من السربون وهي تحمل الشهادة .. ولكنها تحمل في داخلها غصة على مُلْك الأندلس المضاع .. وعلى سنوات قضتها في البحث عن أهمية الفكر الغربي ..

عادت ليلى ولكن بفكر جديد، ورسالة جديدة هي: كيف تعلم طالباتها في الجامعة أهمية الفكر الإسلامي في بناء الحضارة الإنسانية .. وكيف نجنب أطفالنا السلبيات التي وقعنا فيها.

عادت ليلى ولم تعد تنظر إلى الكُتاب من برجها العاجي، بل بنظرة كلها إكبار واحترام ..

وتمر الأيام. وتتزوج ليلى، وترسل أولادها إلى الكُتَّاب. حتى يستعدوا مجد الأجداد .. الغافقي وابن زياد.

توبة فتاة جزائرية ( [13] ) .

تقول هذه الفتاة:

نشأت في مجتمع يرى الناس فيه أن عبادة الله لا تتمثل إلا في أداء بعض الشعائر التعبدية كالصلوات الخمس وصوم رمضان والحج .. إلخ، وهي مع هذا تقتصر على كبار السن والعجائز، أما الصغار فلا أحد يأمرهم ولا ينهاهم.

ودخلت المدرسة .. وبعد ثلاث سنوات من الدارسة؛ رأيت تلميذتين فقط من قسمنا تؤديان الصلاة، فحزَّ في نفسي، وقلت لِمَ لا أصلي وقد تعلمت في المدرسة كيفية أداء الصلاة، وعرفت أنها واجبة على كل مسلم صغيرًا كان أو كبيرًا ..

ومنذ ذلك اليوم بدأت أصلي، ولكنَّ الصلاة وحدها لا تكفي، لِمَ لا أحفظ شيئًا من القرآن؟ .. لِمَ لا أرتدي الحجاب؟ .. لمَِ أستمع إلى الغناء المحرم، وأراه مباحًا؟ .. لِمَ .. ولِمَ ... كل هذه الأفكار والخواطر كانت تتردد في ذهني ..

ولما قاربت سن البلوغ - وكان ذلك عام 1980م، وهي السنة التي انتشرت فيها ظاهرة الحجاب (( إن صح التعبير ) ) ( [14] ) - رأيت أختين شقيقتين في مدرستنا ترتديان الحجاب، فكنت أوليهما احترامًا بالغًا أكثر من غيرهما، بيد أني لم أكن بعدُ أدرك كنه هذا الحجاب، لكنني كنت محتارة ومرتابة فيما يقوله الناس عنه من أنه بدعة (!!!) .. وإخفاء للحقائق والشخصية (!!) ..

وهنا أتذكر حادثة وقعت لي بعد أن عرفت فرضية الحجاب، وهي أن الشيطان تمثل لي في شخصية ابنة عم لي كانت تهوي الفسق والغناء الماجن، ففي أحد الأيام عدت من المدرسة؛ فسمعتها تطعن في الحجاب والمحجبات، فقلت لها في غضب: أتقولين هذا؟! .. فأنا أيضًا سأرتدي الحجاب، فردت عليَّ بسخرية وخبث .. ولِمَ تخفين جمالك؟! فأنت ما زلت صغيرة ..

هذه الحادثة أثّرت في نفسي، وجعلتني أتخذ قرارًا بأن أرتدي الحجاب، وفي أقرب وقت ..

وبعد أيام؛ زرت إحدى قريباتي، ولما أردت الخروج إلى منزلي قدّمت لي جلبابًا وخمارًا .. لم أسألها عن السبب، لأني أدركت أنها تدعوني لارتدائه، ثم أردفَتْ قائلة: ربما يأتي يوم وتحتاجينه ...

وتحق كلامها، فجاء يوم وأردت الخروج، فتذكرت الحجاب فلبسته دون تفكير، وخرجت به لأدع الناس من حولي يندهشون، ثم ينقلب هذا الاندهاش من البعض إلى سخرية واستهزاء ..

لكنني وقد مضى على ارتدائي للحجاب خمسة أعوام، أتذكر العامين السابقين لاحتجابي، ولا أقول إلا الحق، فخلالهما لم أذق طعم النوم لخوفي الشديد أن يتوفاني الله وأنا على تلك الحال، فبأي وجه سأقابل ربي بعد سماعي لكلامه وعصياني له، خاصة عند ما أستعرض سورة النور - وقد حفظتها ولله الحمد كاملة - وكذلك حين أتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (نساء كاسيات عاريات مائلات .. ) ) الحديث.

وختامًا أقول لكل فتاة متبرجة: إلى متى ستظلين هدفًا للسهام المسمومة، والأعين المحمومة .. أنسيت أن الله مطلع عليك .. أنسيت أم جهلت أم تجاهلت أن جمال المرأة الحقيقي في حجابها وحيائها وسترها .. ؟!

أنسيت فاطمة التي لحجابها ... خضعت فرنسا والعصاة توتروا

ثبتت على إيمانها وتسامقت ... كالنخلة الشمَّاء، لا تتأثرُ

أنسيتها أنسيت كيف تحدثت ... عنها الوسائل كيف عزّ المَخبَرُ

هيا أختي المسلمة، قومي وتوضئي وصلي، وعاهدي الله أن تلتزمي بالحجاب ..

توبة فتاة مستهترة ( [15] ) .

في هدأة الليل، وسكون البحر؛ كانت الباخرة المصرية (سالم إكسبرس) تمخر عباب البحر الأحمر متوجهة إلى الميناء المصري، وعلى ظهرها قرابة 500 راكب ما بين غافل لاهٍ - وهم الأكثر - ومصلٍّ ساجد، وأراد قبطان الباخرة اختصار الزمن؛ فسلك طريقًا غير المعتاد، فوقعت الكارثة حيث اصطدمت الباخرة ببعض الجبال المرجانية الحادة، مما أدى إلى غرقها .. وقد نجا من نجا، وهلك من هلك، وكل ذلك بتقدير من الله عز وجل، وله الحكمة البالغة سبحانه، وقد كان لهذه الحادثة الأليمة وقع كبير في نفوس الكثيرين، منهم صاحبة هذه القصة حيث تقول:

أنا فتاة، منّ الله عليّ بالهداية والاستيقاظ من الغفلة قبل فوات الأوان، وإليكم قصتي لعل الله أن ينفع بها:

حياتي كلها كانت مختلطة متبرجة، عشتها كما أردتها لنفسي، كان لي دخل شهري جيد أتقاضاه من عملي، ولكن الله نزع منه البركة فلم انتفع به نفعًا يذكر .. فقد كنت أنفق ثلاثة أرباعه في شراء الملابس الضيقة والقصيرة، وأصباغ المكياج التي ألطخ بها وجهي كلما أردت الخروج، ولا أشتري إلى أغلى العطورات الفواحة لدرجة أن بعض جيراني ورفقائي من (( الجنسين ) ) (!!!) كانوا يتنبئون بمقدمي من رائحة عطري الفواحة التي تُشم من على بُعد ( [16] ) . .. كنت مغرمة باتباع ما تجلبه (الموضة) من قصات الشعر وتسريحاته، ولا أرضى بعمل تسريحات شعري إلا عند (الكوافير) الذي لا يعمل به إلا الرجال (!!!) .. وكانت لي رحلات تنزه مختلطة كنا نقضيها في المزاح والغناء المحرم .. .وهذا والله ما يريده أعداء الإسلام من شباب المسلمين يريدون منهم أن يكونوا كالبهائم العجماوات .. لا همّ لهم إلا البحث عن الشهوات ( [17] ) .

واذكر مرة أني كنت في رحلة مختلطة، فكنا نغني ونسرد أنواع النكت والأهازيج .. مما جعل سائق الحافلة بتضجر وينزعج من أصواتنا العالية، وأخذ ينظر إلينا بعين السخرية، وأراد مرة أن يختبرنا فقال: هل أنتم تجيدون حفظ جميع الأغاني؟ قلت له وبكل ثقة: نعم .. هل تريدني أن أغني لك؟ لكنه لم يجبني، ثم عاد وسأل مرة ثانية: هل تعرفون إجابة كل شيء؟ .. قلنا جميعًا وبثقة متناهية: نعم نحن نعرف كل شيء .. فقال: إذن سأطرح عليكم سؤالًا فأجيبوني عليه: كم عدد أولاد النبي صلى الله عليه وسلم؟؟. فتلعثمنا جميعًا، ولم يستطع أحد منا الإجابة على هذا السؤال لجهلنا التام بالجواب .. إنها والله الحقيقة غير مبالَع فيها .. فأنا لم أستطع الجواب لأني كنت أسخر من الإخوة الذين باعوا هذه الدنيا الفانية بالآخرة الباقية، وأستهزيء بالمحجبات، وأطلق عليهن عبارات السخرية بملابسهن المحتشمة ..

وظللت على حالتي هذه إلى أن جاء موعد سفري إلى السعودية للعمل فيها، وهناك؛ فوجئت بأن النساء كلهن يرتدين الحجاب الكامل .. ظننت لأول وهلة أنه زِي ترتديه الموظفات عند خروجهن إلى العمل وسرعان ما يخلعنه في السوق أو الشارع .. فإذا بي أفاجأ بهن وهن يلبسنه في كل مكان بلا استثناء .. والله لم أكن أتصور أنه يوجد أحد في هذه الدنيا على مثل هذه الهيئة من الستر والاحتشام.

وبعد فترة وجيزة من قدومي قابلت في عملي أختًا صالحة تعرف من الدين ما قُدِّر لها معرفته، فكانت تأمرني بالحجاب الشرعي، فكنت أسخر منها، ولا أطيق الجلوس معها لكثرة كلامها عن الدين والحجاب، وعلى الرغم من نفوري منها إلا أنها لم تيأس من نصحي وتذكيري وإهدائي بعض الأشرطة والكتيبات النافعة التي يحتاجها أمثالي، حتى بدأت أميل بعض الشيء إلى كلامها.

ودارت الأيام، ورزقني الله بزوج صالح يعرف الله جيدًا، فأخذ يرغبني في الله، ويأمرني بالصلاة، فتأثرت بكلامه، واستطاع بأسلوبه الطيب أن يجذبني إلى طريق الإيمان ويحببه إليَّ، وإن كنت لما ألتزم بعدُ التزامًا كاملًا ..

فبينا أنا كذلك؛ إذ هز مسامعي وزلزل كياني خبر كان وقعه عليَّ كالصاعقة .. إنه خير تحطم الباخرة المصرية (( سالم إكسبريس ) )وغرقها في عمق البحر الأحمر .. لقد أحدث هذا الخبر هزة عنيفة في نفسي لم أتمالك معها عيناي حتى ذرفتُ دموعًا حارة، وبكيت بكاءً مريرًا، فاستيقظت أخيرًا من غفلتي، وسألت نفسي سؤالًا صريحًا: إلى متى الغفلة؟ إلى متى أظل أسيرة الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء؟؟ .. ودارت في مخيلتي أسئلة كثيرة من هذا القبيل، وبعد لحظات من التفكير ومحاسبة النفس؛ نهضت مسرعة إلى تلك الأخت الفاضلة (التي كنت أكره الجلوس معها سابقًا) وبحوزتي جميع الأشرطة الغنائية التافهة فأعطيتها إياها للتسجيل عليها من تلاوات وخطب ومحاضرات إسلامية ..

وأعلنت توبتي النصوح، وعاهدت ربي أن يكون هدفي في هذه الدنيا هو إرضاء الله عز وجل والاستقامة على دينه، وحقيقة، لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أني سأرتدي الحجاب أو أقلع عن التعطر عند الخروج من المنزل ووضع المكياج، وإني لأحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا على هدايتي واستيقاظي من غفلتي قبل حلول أجلي .. والله الموفق.

أختكم إيمان ...

عبرات تائبة

يا إلهي ..

جاء بي حَرُّ ذنوبي ... جاء بي خوفُ مصيري ..

ساقني - يا رب - تأنيبُ ضميري ..

ألهبت قلبي سياطُ الخوف من يوم رهيب ..

كادتا عيناي أن تبيضَّ من فرط نحيبي ..

(( آه .. يا مولاي ما أعظم حُوبي ) )يا إلهي:

أنت لا تطرد من جاءك يبكي .. وأنا ذي سوف أحكي ..

أنا لا أعلم ما تعلم عني .. أنت أدرى ..

غير أني .. بؤت - يا رب - بما قد كان مني ..

فاعفُ عني .. لا تُهنِّي .. ولِنفسي لا تكلني ..

أنا سافرت مع الشيطان في كل الدروب .. غير درب الحق ما سافرت فيه ..

كان إبليس معي في درب تيهي .. يجتبيني ..

وأنا - يا لَغبائي - أجتبيهِ ..

كان للشيطان من حوليَ جندٌ خدعوني .. غرَّروا بي ..

وإذا فكرت في التوبة قالوا: لا تتوبي .. ربنا ربُّ قلوب!!

(( آه. يا مولايَ ما أعظم حُوبي) ..

غرَّني - يا رب - مالي .. وجمالي .. وفراغي .. وشبابي ..

زيَّن الفجار لي حرق حجابي.

يا لَحمقى .. كيف مزقت وقصَّرت ثيابي؟!

أين عقلي؟! .. حينما فتَّحتُ للموضة شُبَّاكي وبابي ..

أنا ما فكرتُ في أخذ كتابي .. بيميني .. أو شمالي .. أنا ما فكّرت في كَيِّ جياهٍ وجُنوب ..

(آه. يا مولاي ما أعظم حُوبي .. ) .

يا إلهي .. أنا ما فكرتُ في يوم الحساب .. حينما قدَّمني إبليس شاة للذئاب ..

يا لَجهلي .. ! كيف أقدمتُ على قتل حيائي .. ؟!

وأنا أمقتُ قتل الأبرياء ..

يا إلهي .. أنت من يعلم دائي .. ودوائي ..

لا أريد الطب من أي طبيب .. أنت لي أقرب من كل قريب ..

آه .. يا مولاي ما أعظم حُوبي ... ).

يا إلهي .. إهدِ من سهَّل مشوار غيي ..

فلقد حيّرني أمر وليِّي .. أغبيٌّ ساذج أم متغابي.

لم يكن يسأل عن سرّ غيابي .. عن مجيئي وذهابي. .

لم يكن يعنيه ما نوع صِحابي ..

كان معنيًا بتوفير طعامي وشرابي.

جاء لي بـ (السائق الهندي) في عزِّ الشباب ..

يتمشى بيَ في الأسواق من غير رقيب ...

مِشيتي مِشية حمقاءَ لعوب .. أسلب الألباب من كل لبيب .. أشتري النار بمكياجي وطيبي ..

(( آه .. يا مولاي ما أعظم حُوبي .. )

يا إلهي .. يا مجيب الدعوات .. يا مُقيل العثرات ..

أعفُ عني .. أنت من أيقظ قلبي من سُبات ..

وأنا عاهدت عهد المؤمنات .. أن تراني ..

بين تسبيح وصوم وصلاة ..

يا إلهي .. جئتُ كي أعلن ذلي واعترافي ..

أنا ألغيت زوايا إنحرافي .. وتشبثتُ بطهري وعفافي ..

أنا لن أمشيَ بعد اليوم في درب الرذيلة ..

جرَّب الفجّار كي يردونني .. كلَّ وسيلة ..

دبَّروا لي ألف حيلة ..

فليُعِدُّوا لقتالي ما استطاعوا. .فأمانيهم بقتلى مستحيلة ..

يا إلهي .. جئت بالثوب الذي أذنبت فيه ..

وأنا آمل في ثوب قشيب. من سميع قادر بَرٍ مجيب.

تُبتُ يا رحمن فارحم عبراتي وشحوبي ..

واغسلنْ بالعفو يا مولاي حُوبي .. ( [18] ) .

صدر للمؤلف:

زينة المرأة

بين

الطب و الشرع

تقرئين فيه أقوال العلماء والأطباء حول:

-... مساحيق التجميل، أحمر الشفاه، العدسات الملونة، طلاء الأظافر، الأظافر الصناعية، الرموش الصناعية، الألوان حول العينين، صبغات الشعر و (الميش) ، كريمات تغذية البشرة، النمص، الملابس الضيقة، الكعب العالي، التعري عند الشواطئ، مجلات الأزياء، الكوافير .. وغيرها ... ثم البديل الطبيعي ..

صدر للمؤلف

1 -... العائدون إلى الله (سلسلة قصص التائبين) 6 أجزاء.

2 -... رحلتي إلى الإسلام (رجال ونساء أسلموا) 3 أجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت