فهرس الكتاب
يشبوا شرفاء صالحين. وقد لاحظ المربون أولو الغيرة أن الاستعمار الثقافى حريص على إنشاء، أجيال فارغة لا تنطلق من مبدأ ولا تنتهى إلى غاية، يكفى أن تحركها الغرائز التى تحرك الحيران، مع قليل أو كثير من المعارف النظرية التى لا تعلو بها همة ولا يتنضر بها جبين.. وأغلب شعوب العالم الثالث من هذا الصنف الهابط... وقد شكا الأخ الأستاذ أحمد موسى سالم من أن الطفولة في بلادنا مهددة بالضياع القومى، والاغتراب الوطنى، والاحتواء المذهبى، أى أننا لا نعرف فضائل قومنا ولا عظمة تاريخنا ولا قيمة رسالتنا ولا جمال لغتنا وروعة بيانها، ومنذ أن يتحرك الفم نحو النطق والتعبير يبدو شبح اللغات الأجنبية، أو الألفاظ السوقية وتتعرض النفوس الغضة لغزو مشبع بالفكر الأجنبى، ولصور تنقل إلينا ملامح غيرنا، ولكتب ومجلات متخصصة في تشويه شخصيتنا، وإبعادنا عن منابتنا، وتجهيلنا في ديننا وتعريفنا بالسلوك الأوربى وحده!!.. وما هى المثل العليا التى ترتسم في نفوس أطفالنا، وهم يدرجون نحو اليفاعة والشباب؟ صورة لاعب كرة يتأنق والجماهير تحيى قدمه اللبقة وهو يصول ويجول! أو نجمة مسرح وهى تمثل دررها باكية أو ضاحكة، مقبلة أو مدبرة؟ إن خريجى هذه المدارس أو هذه المناظر لن يدركوا مجدا ولن يصعدوا قمة، وهيهات أن تسترد بهم أمتنا شيئا من خسائرنا الحضارية، وتخلفنا الاقتصادي والاجتماعى.. وأرى أن دور البيت في تربية البنين والبنات لابد أن توضع له سياسة علمية وأدبية جديدة، وإلا فنحن نسير إلى منحدر..!! إذا لم يتعلم الولد الصدق في البيت فأين يتعلمه؟ وإذا لم يتدرب على الوفاء والأمانة والرقة بين أحضان الآباء والأمهات فأين يتدرب؟ هل وظيفة البيت توفير العلف لسكانه وحسب؟ ألم نسمع قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة"إن العقوبة على الانهيار الخلقى لا تنتظر يوم البعث! لقد شاهدنا أن الأمم الذاوية ص _133