الصفحة 119 من 203

أين وظيفة البيت؟ للبيت أثر بعيد في تنشئة الأولاد وإحكام سيرتهم، بل لعله الأصل الأول في وراثة الدين واللغة، وقد قرر علماء الأخلاق أن العنصرين الحاكمين في التربية والسلوك هما: الوراثة والبيئة، وإن اختلفوا في أيهما أقوى وأنفذ. ويقول الشاعر العربى: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه! فهل الأب وحده غارس العادات في نفوس الأولاد؟ كلا فللأم أثرها في المواريث البدنية والمعنوية، وعندما جاءت مريم بوليدها النبى العظيم من غير أب معروف قيل لها:"يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا"إن أثر الأبوين معا يرتقب في ذريتها ويلتمس في الأولاد، بل في الأحفاد.* ومن ثم فنحن نعد البيت مسئولا عن نتاجه، ونطلب من الأم والأب معا العناية التامة بحاضر الأولاد ومستقبلهم، ويستحيل بناء مجتمع سليم على بيوت خربة، إن فقدان التربية إيذان بأن الأمة لا مستقبل لها.. وقد طلب الإسلام من الأب أن يصلى النوافل في بيته حتى يألف أبناؤه الركوع والسجود! كما طلب أن يتلى القرآن في البيت ليتعطر جوه بمعانى الوحى، وفى الحديث"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا"أى أن البيت الذى لا يصلى فيه كالقبر الموحش، وقال رسول الله أيضا"مثل البيت الذى يذكر الله فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه مثل الحى والميت"وقال"أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوروا بيوتكم.."وجاء الأمر بتعليم الأولاد الصلاة منذ نعومة أظفارهم، وتعويدهم أنواع المكارم حتى ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت