فهرس الكتاب
إلا أنه بدا لى في أحد أيام الشهر الماضى أن أتعرف كيف يقضى الناس أوقاتهم في المساء. فأمسكت إحدى الصحف الكبرى وقرأت أسماء الأفلام التى يقضى معها الناس أمسياتهم وغلبتنى الدهشة والحيرة وأنا أطالع هذه العناوين المعلن عنها في مساء يوم واحد: لهيب الشيطان. السفلة المحترفون. ثورة كنج كونج! ولما كنت لا أعرف قائد ثورة اسمه كنج كونج فقد سألت أحد الناس عنه فقال لى: هو قرد هائل يهشم ما يقع تحت يده!. وتابعت قراءة الأسماء. الرجل المدمر. ميراث الغضب. علاء الدين. النمر والأنثى!. رجل في عيون امرأة. جرى الوحوش. عزبة الصفيح. الملعوب. قسوة الانتقام. قاهر التماسيح. الننجا الجبار، ولا أعرف هذا الننجا !. الثأر والانتقام. الهجوم الدامى أو القتلة الطائرون. معركة التنين الجبار. سيف الشيطان، بنات من نار. المنتقم بقبضته. وسقوط نيويورك ـ يعنى وضاعة نيويورك وهبوطها، فإن هذا البلد لم يسقط في يد الأعداء كما أعلم ـ انحراف شهوة الانتقام!! هذه الروايات كلها تعرض في مساء أسود، ولو كان مضاء بالكهرباء، مساء واحد يضم هذا الفكر الخسيس كله، ويتدبره النظارة المسوقون بسياط الدعاية وسماسرة الغزو الثقافى، يقضون معه الساعات الطوال، ويترك في النفوس أسوأ الآثار... هل يخرج أحدنا بانطباع عال؟ أو بطموح كريم؟ هل هذه العروض تعين على تربية سليمة أو تدعم خلقا زاكيا؟ إن الجيل الذى يخرج من هذه الدور لا يخرج فارغ العقل والقلب وحسب، ولكنه يخرج مليئا بالصغائر والكبائر على سواء. عندى أن سموم الحشيش والهيروين ليست أكبر ضررا من سموم هذه المهالك المجلوبة من الخارج، وأن الأمة التى تشهد هذه القصص تضل الطريق إلى مستقبل معقول! وأقبل على المساء ولا تزال عناوين الأفلام المطلوب مشاهدتها ماثلة أمام عينى، فتلوت هذا الدعاء:"اللهم اجعل مساءنا هذا مساء صالحا لا مخزيا ولا فاضحا..". ص _135