فهرس الكتاب
الآباء في زماننا كنت في بلد إسلامى كبير فقرأت نبأ إنشاء ملجأ للعجزة به! فسرنى النبأ لأننى آسى للمصابين والضعاف، وأدعو الله أن يجبر كسورهم ويفرج كروبهم..! لكن صديقا اطلع معى على النبأ وقال: هذا ملجأ لكبار السن من الآباء والأمهات على نسق ما ينشأ في العواصم الأوربية يقضى فيه الشيوخ والعجائز بقية أعمارهم..! فشعرت بالتشاؤم والكآبة. وقلت: إن رذائل الحضارة الحديثة قد وصلت إلى حد بعيد في تدمير العلاقات العائلية، وتقطيع ما أمر الله به أن يوصل. أعرف أن الشباب من الجنسين في أوربا يعبون من الحياة عبا، ويوغلون في متاعها إيغالا وأنهم ينسون آباءهم وأمهاتهم فلا يلتقون بهم إلا في أعياد الميلاد أو بين آماد متطاولة، فإذا كبر هؤلاء الآباء لم يجدوا صدورا مفتوحة ولا دورا تؤوى! وإذا وجدوا فمع تبرم، وعلى ضيق، وإلى حين! إن ملاجئ العجزة أو بيوت المسنين ـ بالتعبير الحديث ـ أولى بهم، ينتقلون إليها ريثما ينتقلون إلى القبور! أما أولادهم فهم بعد العمل المفروض يذهبون إلى المراقص أو المسارح ليستقبلوا الحياة ذلك أحظى لديهم من قضاء أويقات إلى جانب أم غضن الدهر جبينها أو أب أحنت السنون ظهره.. ما أقرب هذه الجماعات إلى الحيوانات وإن تعاظم نصيبها من العلم، وادعت مستوى أعلى من الحضارة... ص _136