الصفحة 124 من 203

ماذا عرانا؟ لقد كان الوالدان في مجتمعاتنا بركة، يخرج المرء إلى عمله وهو مطمئن لأن والديه دعوا الله له، فإذا عاد إلى بيته كان السؤال عنهما أول ما يعنيه، ثم يلتفت بعد ذلك إلى زوجته وأولاده! إننا تغيرنا كثيرا، ولكن إلى أدنى..!! في القرآن الكريم يقرن ربنا جل شأنه بين توحيده والإحسان بالوالدين!"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا"، والسبب في ذلك أن نعماء الوالدين تنهمر على ولدهما وهو في مراحل ضعف الإدراك وقلة الوعى سواء كان طفلا أو صبيا أو مراهقا! إنه يحسب ذلك الإغداق يجىء تلقائيا من جهة ملزمة به ليست لها بعد حقوق..! وكذلك يصنع الناس مع ربهم! إنهم يحسبون طعامهم وكساءهم ونماءهم وعافيتهم، وكل ما يقيم حياتهم شيئا جاء من الهواء! أو من مجهول لا يريد أن يعرف إ! ومن ثم فقلما يحسون الشكر العميق على ما يصبحون فيه ويمسون من أعطية الله و أفضاله.. وقد شاء الله أن يلفتهم إلى فضل الوالدين، وهو عند التأمل القريب حق، وأن يلفتهم في الوقت نفسه إلى حقه الأكبر وامتنانه الأجل ، فهو خالق الوالد وما ولد، والكون وما حوى"و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما * و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"فهل يكون الجزاء بعد قوة الولد وضعف الوالد، أن يستقل الشاب ببيت يروى فيه من اللذة، ويذهب الوالدان إلى ملجأ للعجزة، تخيم عليه العزلة ونذر الفناء؟ رأيت في أدبنا العربى القديم من يشكو هذا العقوق القبيح، يقول أمية بن أبى الصلت لابنه الذى تنكر له: فلما بلغت السن والغاية التى إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائى منك جبها وغلظة كأنك أنت المنعم المتفضل ص _137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت