فهرس الكتاب
فليتك إذ لم ترع حق إبوتى! فعلت كما الجار المجاور يفعل ! وقال آخر: لربيته حتى إذا صار شيظما- عملاقا- يكاد يساوى غارب الفحل غاربه فلما رآنى أبصر الشخص أشخصا قريبا، وذا الشخص البعيد أقاربه! تغمد حقى ظالما، ولوى يدى لوى يده الله الذى هو غالبه! أإن أُرعشت كفا أبيك وأصبحت يداك يدى ليث، فإنك ضاربه ! ولاشك أن بيوت المسنين، أو ملاجىء العجزة على وحشتها أفضل من هذا المصير الكفور أو من هذا العقوق الدنئ، ولكن لماذا نختار بين الشرين، ولماذا لا تكون مظلة الوفاء والتراحم مخيمة علينا، مؤدين تحتها حق الله وحق الوالدين؟؟ روى عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحى والداك؟ قال: نعم! قال: فيهما فجاهد.. وفى رواية أخرى"أقبل رجل إلى رسول الله، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغى الأجر من الله! قال: فهل من والديك أحد حى؟ قال نعم، بل كلاهما حى! قال: فتبتغى الأجر من الله؟ قال نعم! قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما.. وفى رواية أخرى عن معاوية بن جاهمة، أن جاهمة جاء إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك؟ فقال:"هل لك من أم؟ قال نعم! قال فالزمها فإن الجنة عند رجلها"وقد جاء في آثار أخرى أن الجنة تحت أقدام الأمهات. على أن البيوت ما تقوم وتصلح ويسودها البشر والتواصل إلا بتقوى الله وحسن الخلق! ولابد من هنات تقع! وأخطاء ترتكب، والتغلب على الأزمات العارضة يحتاج إلى لباقة وذكاء... وذاك سر ما روى عن مالك بن أنس أن رجلا جاء شاكيا يقول: أمرنى أبى، ونهتنى أمى، فما أفعل؟ قال له: أطع أباك ولا تعص أمك..!! وذهب أب غاضب إلى أحد الأئمة يقول له: مر ابنى فليطلق امرأته! قال له الإمام ص _138"