الصفحة 126 من 203

لماذا؟ قال: لأنى أكرهها.. فقال الإمام: كراهيتك لها لا تبيح طلاقها.! فقال الرجل: ألم يأمر الرسول عبد الله بن عمر أن يطلق امرأته لأن أباه يكرهها؟ فقال الإمام: عندما تكون في دين عمر وتقواه وعدالته أكلف ابنك بما تريد!. إن الحماة أحيانا تريد أن تبسط سلطانها على الابن وزوجته. والزوجة تريد أن تستأثر برجلها على والديه! وهذا المسلك الأنانى يخلف آثارا مميتة، وغيوما معكرة، وعندما نلوذ بتعاليم الدين ونتشبث بمكارم الأخلاق نجتاز مضايق صعبة ويبقى الشمل مجموعا. ص _139

صلة الأرحام من الإيمان بئس الرجل يعيش لنفسه وحسب! لا يهتم إلا بمآربه، ولا يغتم إلا لمتاعبه، ولا يعرف إلا من يقرب له مصلحة، ولا يجفو إلا من لا حاجة له عنده . إن هذا النوع من البشر أدنى إلى الحيوان منه إلى الإنسان، ذلك أن الإنسان يفضل الحيوان بأمرين أولهما عقله المتحرك الجواب في الأرض والسماء، والثانى عاطفته الرحبة التى تشغله بأمر نفسه وأمر الآخرين . إن الدابة لا تحس إلا كيانها وما تهوى وما تخشى! وقد تمتد عاطفتها إلى ذريتها حينا من الزمن ثم ينسى كلاهما الآخر وينطلق كما يشاء.. وفى الناس من يصبحون ويمسون لا يخرجون من القوقعة التى يحيون داخلها، وهى أنانيتهم المطلقة المطبقة! والإسلام شديد الحرص على إيقاظ المسلم إلى غيره، وتعريفه بحقه، وإيصائه برعايته، وأول أولئك ـ بعد الوالدين ـ ذوو الأرحام.. ومن حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم ـ"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه""من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره ـ يطال في عمره ـ فليصل رحمه". ومن حكم النبوة ولطائفها ما رواه أبو ذر:"أوصانى خليلى - صلى الله عليه وسلم - بخصال من الخير . . . أوصانى أن لا أنظر إلى من هو فوقى، وأن أنظر إلى من هو دونى.. ص _140"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت