الصفحة 127 من 203

وأوصانى بحب المساكين والدنوِّ منهم، وأوصانى أن أصل رحمى وإن أدبرت وأوصانى ألا أخاف في الله لومة لائم وأوصانى أن أقول الحق ولو كان مرا، وأوصانى أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة". والأقارب ليسوا سواء، ففيهم السيئ الخلق القريب الشر، وفيهم الودود المقرُّ بالجميل الناشر للمعروف.. عن أبى هريرة"أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لى قرابة أصلهم ويقطعوننى، وأحسن إليهم ويسيئون إلى، وأحلم عليهم ويجهلون على، فقال له: إن كنت كما قلت فكأنما تُسِّفُهُم الملَّ ـ الرماد الحارّ ـ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك". وقد كان العربى يفخر بتحمله أذى الأقارب إبقاء على صلة الرحم، ولا يحمل الضغينة على قريب. وإنى لأنسى عند كل حفيظة إذا قيل: مولاك! احتمال الضغائن وإن كان مولىً ليس فما ينوبنى من الأمر، بالكافى، ولا بالمعاون! يعنى أنه قريب قليل الخير، ولكنه يعينه، وإن كان قليل العون، لا يسدُّ ثغرة!!! ونريد أن ننظر إلى دائرة"الأرحام"كما رسمها الإسلام فإنها أوسع كثيرا مما يظنها المرء لأول وهلة، إنها تمتد وتنداح حتى تتجاوز الأعمام والأخوال وأبناء الأعمام والأخوال، والقرابات من الدرجة الأولى والثانية حتى تشمل الكثيرين!. الأساس ـ في نظر الإسلام ـ أن الناس جميعا أخوة لأب وأم، وأن هذه الصلة المشتركة لا يجوز أن تهمل وإن طال الزمان وكثرت الفروع وزاد البنون والبنات، والأخوة والأخوات، وفى هذا يقول الله تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". الناس كلهم ينْميهم أب واحد وأم واحدة، وهم ـ رضوا أم كرهوا ـ أخوة تجرى في ص _141"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت