فهرس الكتاب
عروقهم دماء مشتركة فعلام التقاطع والتناحر والاستكبار والاحتقار؟. إن النزعات العرقية قسمت البشر قديما وحديثا، ولا تزال الفروق القومية تجعل أبناء آدم كأنه لا رحم بينهم ولا قرابة.. والأوربيون يسرون ويعلنون أن الجنس الأبيض، أو سكان الشمال هم الأرقى والأزكى.. والمعروف أن القوم لم يبرز لهم تاريخ متفوق إلا من بضعة قرون.. وهناك الاختلافات الدينية، فهى من قديم أساس عراك دموى ظلوم أرخص الأرواح والأموال وورّث الأحقاد والثارات. وقد أهدر القرآن الكريم كل ما توهَّمه الناس مبعث انقسام وشجار عندما قال: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) إننى باسم الإسلام أقول لغيرى ممن لا يدينون دينى، لكم عندى المبَّرة والعدالة، ولكم عندى حقوق الرحم الإنسانية الجامعة! وغاية ما أنشده أن تتركونى وما اقتنعت به، وأن تزكوا غيرى حرا في اتباعى إذا شاء،.. نحن نؤمن بالله الواحد، وبجميع الرسل الذين أرسلهم، وندعو إلى وحدة دينية تحقق الوحدة الإنسانية وتصحح مسيرتها في هذه الحياة. فمن صدقنا فهو منا، ومن كذبنا فليتركنا وشأننا ولا يلجئنا إلى مقاتلته دفاعا عن أنفسنا. قال عبد الله بن عباس في شرح قوله تعالى: ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل، يعنى يصل بينهم بالإيمان ولا يفرق بين أحد منهم.. هذا هو الإيمان الجامع للكلمة، المحقق للوحدة، الواصل لما بين الأنبياء من رحم وبين أتباعهم من إخاء... ص _142