الصفحة 129 من 203

ومن السهل رؤية الأطماع البشرية وهى تتخفى تحت رداء الوطنية والطائفية قاطعة الأرحام وسافكة الدماء قال تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم"! وهنا مبحث لغوى طريف ثار عند شرح الحديث:"إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة! قال نعم، أما ترضين أن أصل من أصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى! !قال: فذاك لك! وهو معنى آية"فهل عسيتم…"الخ. قال القاضى عياض: الرحم التى توصل وتقطع وتبرُّ أو تُعق إنما هى معنى من المعانى كالعلم، والعدل، والرحمة.. وغير ذلك، إنها ليست جسما، إنما هى قرابة ونسب، يجمعه رحم والده، فيتصل بعضه ببعض. والمعانى لا يتأتى منها القيام ولا الكلام، فكيف يفسّر الحديث؟ قال: إنما هو ضرب مثل جرى على عادة العرب في المجاز والاستعارة.. والمراد تعظيم شأن الرحم وبيان إثم قاطعها... وقيل بل المراد قيام ملك من الملائكة بهذا الموقف يتعلق بالعرش ويتكلم بلسان الرحم... وأيَّا ما كان الأمر، فصلة الرحم من أبرز شُعُب الإيمان ومن أعظم القربات لدى الرحمن... ص _143"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت