فهرس الكتاب
الدين عند"تاتشر"وعندنا ألقت السيدة"مارجريت تاتشر"خطابا فى"اسكوتلندا"شرحت فيه العلاقة الوثيقة بين فلسفتها السياسية وعقيدتها الدينية. وكان خصومها قد اتهموها بأنها أيقظت نوازع الأثرة والطمع في النفوس، وجعلت الجماهير تركض وراء المال ركضا جامحًا. قالت المرأة الزعيمة: إنها تحب الغنى للجميع، وترجو لكل فرد ثراء واسعا، وأنكرت أنها تدفع إلى عبادة المال، وبينت أنها تنشد أن يملك كل فرد ما يكفيه ويريحه ثم ما يجعله قادرا على العطاء السمح وسد الثغرات في المجتمع... وفهمت أنا ـ من تلخيص الإذاعة الإنجليزية لخطابها ـ أنها تشرح الحديث النبوى"نعم المال الصالح للعبد الصالح"والحديث الآخر"إن الله يحب التقىّ الغنى..."وهى بداهة لا تعرف هذه الآثار الإسلامية، إلا بفطرتها وذكائها. المهم أنها رفضت الاتهام بالخروج على الدين وأنها أعلنت تمسكها بالمسيحية! وازنت بين تصريحات رئيسة دولة من أعظم دول الأرض، وبين تصريحات وزير الثقافة عندنا ثم شعرت بالخزى، فقد قال:"مبادرتى في مواجهة التطرف هى إحلال الخيال المادى مكان الخيال الغيبى! وجعل أنا المادية في مواجهة الغيبية"!! ثم زعم وزير الثقافة: أن الهجوم يأتى من الغيبية والصمود يأتى من المادية!! والكلام كله متهافت سقيم، فإن رفض الغيب انسلاخ عن الدين كله، والزعم بأن الدين يهاجم وأن الإلحاد يدافع زعم سقيم باطل، والصورة التى تماسكت بذهن الوزير ص _148